نيويورك تايمز تحذر من التهرب القانوني لشركات الذكاء الاصطناعي وتطالب بمساءلتها
تناولت هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز في مقال افتتاحي مهم قضية مساءلة شركات الذكاء الاصطناعي عن المنتجات التي تطورها رغم تعقيدها وقدرتها على التصرف بشكل مستقل. تشدد الصحيفة على أن وصف هذه البرامج بأنها مستقلة لا يعني تحررها من مسؤولية مطوريها، إذ تظل شركات مثل أنثروبيك وغوغل ديب مايند وأوبن إيه آي مسؤولة عن الأضرار التي قد تسببها.
وتوضح الصحيفة أن هذه البرامج ليست كيانات بشرية تمتلك إرادة مستقلة، بل هي نتاج بشري، وتحدي تعقيدها لا يجب أن يؤدي إلى تخفيف المسؤولية القانونية عن أي ضرر أو انتهاك قد يحدث. وفي الأشهر الأخيرة، اعترفت بعض هذه الشركات بحوادث اختراق قواعد بيانات جهات حكومية وخاصة في الولايات المتحدة وأستراليا، مما يعزز الحاجة إلى قواعد صارمة وواضحة للمساءلة.
تشير الافتتاحية إلى عدة دعاوى قضائية قيد النظر، منها دعوى قدمتها أرملة رجل قتل في حادث إطلاق نار يقال إن المشتبه به استخدم برنامج تشات جي بي تي للتخطيط، وأخرى ضد شركة كاركتر إيه آي بتهمة تشجيع مراهق على الانتحار عبر محادثة مع روبوت دردشة. وتعتبر الصحيفة أن المحاكم قد تلعب دوراً أساسياً في توضيح تطبيق القوانين القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.
كما تؤكد الصحيفة أن المسؤولية القانونية ليست فكرة جديدة، بل أداة فعالة في تغيير سلوك الشركات كما في قطاعات السيارات والطيران والتبغ وغيرها، ولا ينبغى لهذه الشركات أن تحظى باستثناء لمجرد تعقيد منتجاتها أو قدرتها على التصرف المستقل. وتذكر الافتتاحية أن التنظيم الاتحادي الشامل لا يبدو وشيكاً بسبب معارضة الرئيس السابق دونالد ترمب وكونغرس ضعيف وضغوط شركات الذكاء الاصطناعي، لكنها تؤكد ضرورة تفعيل القوانين القائمة واستخدام القضاء لحماية الجمهور والتقنية في آن واحد.

اترك تعليقًا