انقطاع الكهرباء في السودان يعيد المواطنين إلى وسائل تقليدية لمواجهة تداعيات الحرب
يشهد السودان أزمة حادة في قطاع الكهرباء منذ أكثر من ثلاثة أعوام، تفاقمت مؤخرًا إثر استهداف 15 منشأة للطاقة بين 20 أكتوبر و1 نوفمبر 2023، ما أدى إلى انقطاعات كهربائية شاملة في ولايات مختلفة مثل الخرطوم، كسلا، القضارف، وغيرها. هذا الوضع المجحف دفع المواطنين لمواجهة واقع غاية في الصعوبة، حيث عادوا لاستخدام وسائل تقليدية كمشلعيب الحفظ والمكاوي الفحمية، التي كانت مستخدمة في الأجيال السابقة قبل انتشار الكهرباء، بهدف حفظ الطعام ومنع تلفه في غياب الثلاجات. امرأة من مدينة كادوقلي تشرح كيف أن غياب الكهرباء أجبرهم على رفع الطعام عالياً لحمايته من التلف والحشرات عبر المشلعيب، كما أن شرب المياه الباردة أصبح من الصعاب، ما جعلهم يلجؤون إلى وضع المياه في صينية الألومنيوم ورفعها في الهواء لتبريدها تدريجيًا. أما عن الأجهزة الإلكترونية، فلا يزال شحن الهواتف معضلة حقيقية للفقراء، إذ تضطر الأسر إلى المشي لمناطق توفر مولدات تعمل بالوقود، مع تكاليف متزايدة للوقود تصل إلى 60 دولارًا لحاوية الجاز، مما رفع أسعار الشحن بشكل كبير. سيدة من مدينة الأبيض تصف كيف أصبح شحن الهاتف باهظ الكلفة، وارتفاع سعر خدمة الشحن من ألف إلى ألفي جنيه سوداني، بالإضافة إلى خمس آلاف جنيه لشحن أجهزة الشحن المتنقلة. أزمة انقطاع الكهرباء انعكست أيضًا على المياه، إذ أجبر انقطاعها السكان على قطع كيلومترات بحثًا عن مياه صالحة للشرب، في وقت ترتفع فيه درجات الحرارة على نحو يجعل تبريد الجسم أمرًا ضروريا، والتهوية قد توقفت تمامًا بسبب غياب التيار الكهربائي. في الخرطوم، تغيرت طريقة تحضير الطعام؛ لم يعد بالإمكان تخزين الطعام ليومين متتاليين، لذا يجب إعادة تسخينه كل ساعتين للحفاظ عليه، وقطع اللحم حتى يجف كبديل لحفظه. هذه الأوضاع تأتي في ظل استمرار النزاعات المسلحة والهجمات التي تستهدف البنية التحتية للكهرباء في السودان، حيث استهدفت طائرات مسيرة محطات كهرباء في مدينتي أروما وحلفا الجديدة بولاية كسلا، كما سجلت هجمات مماثلة في ولايات أخرى. تلك الهجمات تؤدي إلى تدهور بيئة المعيشة وتأثيرات إنسانية مفجعة على المواطنين، مما يستوجب تحركًا سريعًا ومعالجة شاملة للأزمة.
يُذكر أن هذه التصريحات والقصص قد عرضت ضمن برنامج “يوميات الشرق الأوسط” على راديو بي بي سي عربي، الذي يقدم تغطية يومية متخصصة للأحداث في المنطقة.

اترك تعليقًا