14 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

جبل قاسيون: سرد تاريخي وأساطير دمشق من بدء الخليقة إلى اليوم

14 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
جبل قاسيون: سرد تاريخي وأساطير دمشق من بدء الخليقة إلى اليوم

يقف جبل قاسيون شامخًا على مشارف العاصمة السورية دمشق، كحارس وأصيل هذه المدينة التي اعتبرها الشاعر نزار قباني ينبوع الحياة والماء. يمثل قاسيون أكثر من مجرد جبل؛ فهو رمز تاريحي حي، يحمل بين أضلعه صخورًا تشهد على تاريخ يعود إلى نحو 100 مليون عام منذ العصر الطباشيري المتأخر. حافظ هذا الجبل على هويته التاريخية والروحية، إذ تروى عنه أساطير قديمة تتمحور حول بدء الخلق، من أبرزها قصة قتل قابيل لأخيه هابيل في أحد مغاراته المعروفة بـ “كهف جبريل”، الذي حملت أسطورة تدفق دماء هابيل التي صبغت صخور المكان.

على جوانب جبل قاسيون تنتشر أحياء دمشق العريقة مثل الصالحية، التي تأسست في القرن الثاني عشر، وحي الشيخ محيي الدين الذي يحمل اسم الإمام الصوفي الكبير، إضافة إلى حي ركن الدين والعديد من الأحياء الأخرى التي تمثل تاريخ المدينة الممتد. هذه الأحياء تضم مدارس ومنشآت أثرية وعقائدية ذات طابع ديني، فضلاً عن مساكن وأماكن للعبادة والخير مثل التكية السليمية، التي تعكس ترابط الناس مع جبل قاسيون كملاذ روحي واجتماعي.

يطلق على جبل قاسيون أسماء عدة عبر العصور، بينها المعنى الآرامي الذي يدل على القوة والصلابة، وهو ما ينعكس على صورته الراسخة في وجدان أهل دمشق. كما أنه كان مصدرًا هامًا للمياه العذبة التي ساهمت في ري المدينة وحدائقها على مر العصور، حيث تفجرت ينابيع نهر بردى على سفوحه، وكانت القناة الرومانية التي ساعدت في توزيع المياه من عطايا هذا الجبل الشامخ.

تتداخل في قصة قاسيون المحسوس بالمغيب، والواقع بالأسطورة، والزمان بالمكان. فهو شاهد على صراعات وحروب عدة مرت بها دمشق، ولبنة أساسية في بناء هويتها الثقافية والدينية. من خلال صموده، يرمز قاسيون إلى تاريخ طويل من الحضارات والدين والإنسانية التي رسخت في قلب سوريا، مما يجعله عنوانًا متجددًا يحمل قصة المدينة عبر العصور.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *