14 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

ذبابة الجندي الأسود: تحويل النفايات العضوية إلى أعلاف وأسمدة مستدامة في سوريا

14 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
ذبابة الجندي الأسود: تحويل النفايات العضوية إلى أعلاف وأسمدة مستدامة في سوريا

تحولت فكرة تربية ذبابة الجندي الأسود التي كانت مجرد فضول شخصي إلى مشروع مبتكر يسعى إلى تحويل النفايات العضوية في سوريا إلى موارد اقتصادية وبيئية. ربيع أزهري، من مدينة اللاذقية، قاد هذا المشروع الذي يعتمد على تربية يرقات هذه الذبابة التي تستهلك كميات كبيرة من النفايات العضوية القابلة للتحلل، ثم تتحول إلى كتلة حيوية غنية بالبروتين والدهون تستخدم كعلف للحيوانات، كما ينتج عن هذه العملية مخلفات عضوية تفيد في الزراعة كسماد طبيعي.

اليرقات المطهّرة بعد تجفيفها تحتوي على نسبة عالية من البروتين (قد تصل إلى 60%) وهي واحدة من البدائل الواعدة لكسبة فول الصويا في أعلاف الدواجن والأسماك، مما يخفف من فاتورة الاستيراد ويعزز الإنتاج المحلي. إضافة إلى ذلك، يسهم استخدام هذه الأعلاف وفق توصيات التغذية الحيوانية في رفع مناعة الحيوانات وتقليل استخدام الأدوية البيطرية.

يبرز دور المشروع أيضاً في تقليل مصادر التلوث الناتجة عن تراكم النفايات العضوية، والتي تمثل بيئة خصبة لانتشار الحشرات والأمراض، كما يقلل المشروع من الحاجة لطرق الدفن التقليدية التي قد تضر بالمياه الجوفية. فضلاً عن دور السماد العضوي المنتج الذي يحسن خصوبة التربة ويزيد من قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على جودة المحاصيل.

رغم الإمكانات الكبيرة، يواجه المشروع تحديات مثل تأمين مصدر ثابت من النفايات العضوية وضمان انتظام تدفق المادة الخام، مما يستدعي تعاوناً وثيقاً مع الجهات المختصة بجمع النفايات ونشر ثقافة فرزها من المصدر. من ناحية أخرى، تُظهر الجامعات السورية اهتماماً متزايداً بالمشروع، من خلال الأبحاث الأكاديمية والتدريب والاستشارات التي يقدمها أزهري وفريقه.

خلاصة القول، إن ذبابة الجندي الأسود تمثل حلاً مبتكراً لمشكلة نفايات عضوية مزمنة، تدمج بين الجوانب البيئية، الاقتصادية، والزراعية، مقدمة فرصة حقيقية لتحويل النفايات إلى موارد ذات قيمة مرتفعة في سوريا.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *