13 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

قصة حب مقاومة: وردة والأسير المحرر أبو حميد بين السجون والشتات

13 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
قصة حب مقاومة: وردة والأسير المحرر أبو حميد بين السجون والشتات

في شقة متواضعة شرق القاهرة، تبدو جدران المكان وكأنها تحكي تاريخا فلسطينيا حيا عبر الخرائط ومجسمات قبة الصخرة، إذ يجلس الأسير المحرر محمد أبو حميد الذي أمضى 23 عاما في السجون الإسرائيلية، تحمل خلالها أحكاما بالسجن المؤبد مرات عدة وحكم عليه بأكثر من 30 سنة إضافية. ينظر محمد إلى حياته التي مضت بين المعتقلات، لكنه يحمل حلم الحرية والعودة لتراب وطنه الغالي، حيث يُعتبر الدفن في الأرض الفلسطينية جزءا من كرامة المناضل.

تروي قصته مع زوجته وردة قصة حب نادرة بدأت عبر اتصالات مهربة داخل السجن عام 2017، لتتحول إلى رباط رسمي عبر عقد زواج تم توقيعه داخل المعتقل بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ازدادت المحن بعد الإفراج عنه ضمن صفقة أسرى في 2025، حيث خاض الزوجان معارك قضائية لاستصدار حق لم الشمل، وسط محاولات الاحتلال منعه ومماطلته المختصة بعبور الحدود، إلا أن العزيمة انتصرت ووصلت وردة إلى القاهرة للقاء زوجها.

هذه القصة جزء صغير من ملحمة عائلة أبو حميد التي شهدت تضحيات جسيمة مع اعتقال عشرة من الأشقاء وتقديم شهيدين، بينهم القائد ناصر الذي استشهد داخل السجون إثر الإهمال الطبي ولا يزال جثمانه محجوزا. الأسرة دُمرت منزلا خمس مرات من قبل الاحتلال، وجرى إعادة بناء الصمود في وجه القهر.

محمد أبو حميد يصف ظروف الأسر بعد معركة أكتوبر 2023 التي قاست خلالها السجون أشكال الإبادة البطيئة، من جوع وعزل وانعدام للأدوية والماء، معتمدا على الراديو المهرب لاستقبال أخبار وطنه. كما يذكر الأدوار الوطنية التي لعبها قياديون في السجون لتعزيز التعليم والثقافة وتأهيل الأسرى، مؤكدا أن الحرية رغم ثمنها الباهظ، هي الخيار الوحيد للكرامة.

تُبقي قصة محمد ووردة معنا الأمل والصمود، وتذكرنا بأن التضحية في سبيل الوطن قد تنبع من قلب المحبة التي بخطفها لا يقوى عليها الاحتلال، لتظل فلسطين حية في قلوب أبناءها رغم حواجز السجن والإبعاد.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *