هجوم كنيسة الكرك يكشف ملفات هزاع ومشعل الذنيبات: إدانة إرهابية وعفو مسيحي
تسبب الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك بصدمة وموجة استنكار واسعة في الأردن، بعد أن خلف مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين. السلطات الأردنية وسعت تحقيقها في ملابسات الحادث وأعلنت عن كشف هوية المنفذين، وهم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد الذنيبات، إلى جانب نسيبهما أحمد سامي حسين. وأكد مدير الأمن العام، اللواء عبيد الله المعايطة، أن هزاع كان العقل المدبر للعملية، والشقيقان ينتميان إلى عائلة واحدة ولديهم ميول تكفيرية، مشددًا أن الحادث لا يمثل إلا أنفسهم، وأن الأردن ستبقى واحة للأمن والتعايش.
مدى الخطورة التي أظهرتها القضائية لعائلة الذنيبات برزت بشكل واضح، لا سيما مع كشف أن هزاع سبق أن أدين وأصدر بحقه حكم بالسجن 7 سنوات بعد ثبوت مشاركته في مؤامرة إرهابية لتعريض جنود على الحدود الأردنية الإسرائيلية لهجوم، وترويجه لأفكار تنظيم الدولة الإسلامية عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي. وبرغم انقضاء مدة العقوبة وفقا للحكم، إلا أن عودته للواجهة في حادث الكنيسة أثارت تساؤلات حول مراقبة المتبعين للملف الأمني.
في المقابل، تحمل قصة مشعل جوانب مختلفة. قبل عامين تسبب بحادث سير أصيب فيه فتاة مسيحية من محافظة الكرك، إلا أن عائلتها فضلت العفو عنه في موقف يعكس قيم التسامح في المجتمع الأردني. كما صدر بحقه حكم قضائي في قضية قدح وتهديد عام 2023، ولكنه لم يدان في قضايا إرهابية كما هو الحال مع هزاع.
رداً على الحادث، أعلن والد الشقيقين وعمهما براءتهم من العمل الإرهابي، كما أدانوا الجريمة التي استهدفت جيرانهم المسيحيين في قرية حمود، معبرين عن رفضهم القاطع لما جرى ومؤكدين على القيم الدينية والأخلاقية وروح التآخي والتعايش التي تجمع أبناء المجتمع الأردني.
هذا الهجوم يؤكد التحديات المستمرة التي تواجه الأردن في مجال مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن، لكنه أيضا يبرز قوة التسامح والتعايش الطائفي بين الأردنيين الذين يرفضون تدنيس العلاقة بين مسلمي ومسيحيي البلاد بأي أعمال عنف أو تطرف.

اترك تعليقًا