تشييع ضحايا مجزرة حي الصبرة في غزة ويحملون ذكراهم إلى الأبد
شهدت غزة اليوم مراسم تشييع جماعية مهيبة لضحايا واحدة من أبشع المجازر التي ارتكبت في الحرب الحديثة، حيث ودّعت عائلتا أبو شريعة والحساينة 112 من أبنائها الذين قضوا في مجزرة حي الصبرة في أكتوبر 2023. كانت العائلات قد لجأت إلى منزل الوزير السابق مفيد الحساينة ظناً أنه سيكون ملجأ آمناً خلال قصف الاحتلال، لكن هذا القبو الأرضي تحوّل إلى قبر جماعي بعد قصف حزام ناري بعشرات القنابل أدى لانهيار المبنى فوق مئات الأشخاص، ما أسفر عن مقتل 308 من المدنيين بين أطفال ونساء ورجال. ظل الجرح يكبر لأشهر طويلة مع بقاء العشرات من الضحايا تحت الأنقاض، حتى تمكّنت طواقم الدفاع المدني من انتشال 112 جثمانا ترافقها قصص ألم وذاكرة حزينة، فيما بقي 41 مفقودا تحت الركام وسط أجواء من الحزن والغضب. علق مسؤولون من العائلات ومن لجان العشائر في غزة على عدم وجود تحقيق دولي حقيقي في المجزرة، مطالبين بالكشف عن الحقائق ومحاكمة المسؤولين. وطالبوا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته والمساعدة في رفع الحصار وفتح ممرات دخول المعدات اللازمة لإنقاذ ما تبقى من ضحايا تحت الأنقاض. مشاهد التشييع امتلأت بالدخان والأعلام الفلسطينية، وتشكلت منصة ضخمة لتكريم الضحايا واحتضان ذكرياتهم، حيث توافد آلاف مشيعين من مختلف أنحاء المدينة في أكبر جنازة حضرها قطاع غزة في تاريخه الحديث. وسط هذا الحزن العظيم، عبر الحاضرون عن إيمانهم بأن “زفاف الروح لا يتأخر”، وأن وداع الضحايا يجب أن يأخذ شكلًا يليق بكرامة الإنسان، رغم حجم المأساة وقسوة المشهد. اغرقت الحرب غزة بعشرات الآلاف من المفقودين والضحايا، ولا تزال تلك الذكرى الأليمة شاهدة على ضرورة تحرك دولي عاجل لوقف حملات القتل والدمار وحماية المدنيين.

اترك تعليقًا