أطفال غزة يستعدون للعام الدراسي الجديد وسط دمار وتحديات اقتصادية وإنسانية
مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد في قطاع غزة، يجد آلاف الأطفال وأسرهم أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة. فقد خرجت الغالبية العظمى من المباني التعليمية عن الخدمة، إما بسبب الأضرار الكلية أو الجزئية التي أصابتها خلال النزاع الأخير، أو بسبب استخدامها لإيواء النازحين داخلياً. وتأتي هذه الظروف وسط أزمة اقتصادية حادة أثرت على قدرة الأسر على توفير أبسط المستلزمات الدراسية، كالحقائب والدفاتر والأقلام، التي أصبحت عبئاً إضافياً على العائلات التي تعاني من تراجع مصادر الدخل.
ميساء أحمد، موظفة وزوجها يعمل في وزارة الصحة بأجر منخفض، تعكس معاناتها اليومية في محاولة تأمين القرطاسية لأطفالها الاثنين. حيث بينت أنها لم تتمكن حتى الآن من شراء اللوازم الأساسية، وتعول على المساعدات المقدمة من المنظمات الداعمة مع اقتراب بدء الدراسة. وتُظهر قصتها واقعاً أوسع تفرضه الظروف الإنسانية والاقتصادية الصعبة على الأسر في قطاع غزة.
من جهتها، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن 97% من المباني التعليمية في غزة غير صالحة للتعليم بما فيها المدارس التي دُمرت أو تُستخدم كملاجئ، وأدى ذلك إلى اعتماد بدائل متعددة مثل الخيام التعليمية والمراكز المؤقتة والتعليم الإلكتروني عبر المنصات الرقمية. وأوضح أحمد عايش النجار أن عدد ضحايا قطاع التعليم تجاوز 20 ألف طالب وطالبة بالإضافة إلى مقتل قرابة 770 من الكادر التعليمي والإداري.
ويخطط القطاع التعليمي لتنفيذ نظام دراسة مرن ومركز على 6 فصول موزعة على تدويرين، مع التركيز على مواد اللغة العربية، الإنكليزية، الرياضيات، والعلوم. كذلك سيتم توظيف برنامج التعليم المسرع لتعويض الفاقد التعليمي لدى الطلاب، بدءاً من الصف الثاني وحتى الصف التاسع.
في المجتمع المحلي، يرى أولياء الأمور كبقية محمد بارود أن استمرار التعليم أولوية على الرغم من التحديات المادية، حيث أنفق أضعاف ما كان عليه سابقاً لتأمين المستلزمات الدراسية، بينما يقيم أبناؤه دراستهم في خيمة مدرسية.
أما السوق المدرسي في غزة فتواجه المكتبات التجارية نقصاً حاداً في الدفاتر واللوازم الأخرى، مع ارتفاع الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف الاستيراد والطباعة نتيجة انقطاع التيار الكهربائي واعتماد المولدات. ويقول براء كُلاّب، صاحب مكتبة في خان يونس، إن المبيعات تراجعت بنسبة تصل إلى 75% مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب، لكنه أبقى المكتبة تعمل في نفس المكان رغم الصعوبات، نظراً لارتباطه بالموقع وارتباط الزبائن به.
في ظل هذه الظروف الاستثنائية، يبقى التعليم تحدياً أساسياً في غزة، وفي الوقت ذاته أمل للأجيال القادمة لتحسين واقعهم وبناء مستقبل أفضل رغم الدمار والأزمات المستمرة.

اترك تعليقًا