أزمة السيولة في غزة تحوّل النقود إلى سلعة نادرة ومهنة “أطباء المال” تظهر لمداوات النقود المهترئة
يعيش سكان قطاع غزة أزمة مالية وصعوبات اقتصادية متزايدة جراء شح السيولة النقدية وتداعيات الحصار الإسرائيلي المستمر. فقد أدى الحصار وتدمير البنية التحتية للمصارف في القطاع إلى إحكام القبضة على تدفق الأموال، وتحويل النقود الورقية إلى سلعة نادرة يقبل الناس على تداولها بأي ثمن. أصبح امتلاك المال لا يضمن القدرة على استخدامه أو تداوله في الأسواق المحلية، خاصة مع غياب الأوراق النقدية السليمة بسبب تضررها أو تقادمها. وفي هذا السياق برزت مهنة جديدة أُطلق عليها “أطباء المال”، وهم شباب يعملون على ترميم الأوراق النقدية المهترئة والممزقة عبر استخدام أدوات متخصصة من مقصات ولصق ومواد تنظيف وأقلام ملونة، لإعادة الأوراق إلى تداولها وتحقيق قيمة اقتصادية لها.
ومع توسع نطاق أزمة السيولة، اتجه كثير من السكان والتجار إلى استخدام المحافظ الإلكترونية والتعاملات الرقمية لتجاوز النقص في الكاش، إلا أن هذه الحلول الرقمية تواجه عوائق كبيرة بسبب ضعف شبكة الإنترنت وانقطاعات الكهرباء المستمرة، فضلاً عن القيود الإسرائيلية التي تمنع الانتقال إلى شبكات اتصالات متطورة.
تثير هذه الأزمة مخاوف مستقبلية بشأن استقرار النظام المالي في غزة، لا سيما مع التهديدات الإسرائيلية بإلغاء تداول العملات القديمة، مما يفاقم من حالة القلق بين السكان الذين يحتفظون بأموالهم نقداً خارج النظام المصرفي الرسمي. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن الحلول الفعالة تعتمد على رفع الحصار وتحسين البنية التحتية المصرفية والتقنية، لضمان سيولة آمنة ومستقرة تلبي احتياجات السكان في قطاع غزة.

اترك تعليقًا