توماس فريدمان: الذكاء الاصطناعي يغير قواعد العلاقة بين الولايات المتحدة والصين
في مقال نشره في 2 نوفمبر 2026 بصحيفة نيويورك تايمز، أكد الكاتب الأمريكي توماس فريدمان أن الذكاء الاصطناعي يشكل نقطة تحول جوهرية في طبيعة العلاقة المتشابكة بين الولايات المتحدة والصين. استند فريدمان في تحليله إلى زيارة ميدانية استمرت 9 أيام إلى الصين، زار خلالها بكين، منطقة شيونغآن، وهانغتشو، نينغبو، وشنتشن، حيث اطلع عن كثب على تطورات الذكاء الاصطناعي في هذه المراكز التقنية.
يرى فريدمان أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق تقني بين القوتين العظميين، بل أصبح قوة فاعلة تعيد رسم موازين السلطة الاقتصادية والسياسية في العالم. لكنه أشار إلى أن تهديدات الذكاء الاصطناعي باتت مشتركة وتطال الدولة والمواطنين على حد سواء، خصوصًا مع توافر أدوات ذات قوة تدميرية كبيرة مثل الطائرات المسيّرة والأسلحة السيبرانية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي.
يتوقع الكاتب أن يشهد عام 2027 تحركًا جديًا بين الولايات المتحدة والصين نحو بحث ضوابط مشتركة للذكاء الاصطناعي، إذ قد تجبرهما أزمة عالمية على تجاوز الخلافات التقليدية والتعاون من أجل أمن العالم. وحذر من مخاطر تطور النماذج الذكية ذات القدرات المستقلة التي قد تخرج عن السيطرة، ما يضاعف حاجة التعاون السنوي رغم التوترات السياسية العميقة.
من الناحية الاقتصادية، يرى فريدمان أن الذكاء الاصطناعي سيوسّع الفجوة بين الولايات المتحدة والصين، مستشهداً بقاعدة التصنيع الضخمة في الصين والبنية التحتية المتقدمة، والتي تمكنها من تحويل التكنولوجيا إلى مكاسب إنتاجية أسرع. الصين تركز على نماذج ذكاء اصطناعي “جيدة بما فيه الكفاية” تناسب تحسين الإنتاج والتصنيع، مما يمنحها ميزة تنافسية كبيرة في قطاعات مثل السيارات الكهربائية والروبوتات والصناعات المتقدمة.
وأشار إلى الأداء اللافت للروبوتات الصينية التي تحطمت أرقام قياسية في سباقات الماراثون، كما أبرز أن الصين تنتج نحو ثلث السلع الصناعية عالميًا مع فائض تجاري يتجاوز التريليون دولار، مبرزًا مخاطر إغراق الأسواق العالمية بمنتجات منخفضة التكلفة تهدد الصناعات في أمريكا وأوروبا وآسيا.
كما أشار فريدمان إلى أهمية المعادن النادرة التي تسيطر عليها الصين، والتي تعتبر حيوية لتقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفاع، بينما تتخلف الولايات المتحدة وأوروبا في تطوير صناعات منافسة، مما يمنح الصين نفوذاً جيوسياسياً كبيراً.
سياسياً، يوضح الكاتب أن الصين تستفيد من التفكير في المدى الطويل وتنفيذ الخطط الاستراتيجية رغم عيوب نظامها السياسي، بينما تواجه الولايات المتحدة مشاكل في التخطيط طويل الأمد والتقلب في السياسات الاقتصادية، خصوصًا في الاستثمار في البحث العلمي.
في الختام، يرى فريدمان أن الذكاء الاصطناعي يطرح معضلة استراتيجية: زيادة المنافسة الاقتصادية تزيد من حاجة القوتين للتعاون الأمني والتقني. ويؤكد على ضرورة أن تستعيد أمريكا جديتها في الحكم والتخطيط والابتكار لمواجهة تحدي الصعود الصيني، وليس بالاعتماد على الضغط أو الرسوم الجمركية. فالتعاون والتنافس متلازمان في عصر الذكاء الاصطناعي، والذي يفرض إعادة تعريف العلاقة بين القوتين العظميين للحفاظ على الأمن والاستقرار العالميين.

اترك تعليقًا