كيف تنمو المصانع العالمية وسط تضخم متزايد وتحديات اقتصادية؟
تواجه الصناعة العالمية اختباراً صعباً لقدرتها على النمو دون إشعال موجة تضخم إضافية. رغم استمرار توسع نشاط المصانع في الاقتصادات الكبرى خلال أكتوبر، فإن ارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والاضطراب في سلاسل الإمداد يهدد بتحويل التعافي الصناعي إلى مصدر جديد للضغوط السعرية.
في أوروبا، تستمر المصانع في التوسع رغم تباطؤ وتيرته، مع تأثر واضح بتكاليف الوقود وأنشطة الإنتاج التي سجلت ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار مستلزمات الإنتاج. تفاقم تأخر تسليم الموردين دفع الشركات لرفع أسعار البيع، خصوصاً في ألمانيا التي حافظت على توسعها، بينما تراجعت مؤشرات عدد من الدول الأوروبية مثل فرنسا نتيجة تراجع الطلب وارتفاع تكاليف الوقود.
وعلى صعيد آسيا، تظهر بيانات التصنيع تراجعاً في النشاط الصناعي في الصين واليابان وكوريا الجنوبية، رغم الطلب العالمي القوي على الرقائق الإلكترونية ومنتجات الذكاء الاصطناعي. ويرجع هذا التراجع إلى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وضعف الاستهلاك وتصاعد المنافسة السعرية، وهو ما يجعل المشهد الآسيوي أكثر تعقيداً.
في الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي مع تحسن الطلب الداخلي، مع استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات وتباطؤ في تحسن أوقات التسليم. التضخم على مستوى نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لا يزال مرتفعاً مما يزيد من المخاوف حيال استقرار الأسعار.
تختلف قدرة المصانع على تمرير التكاليف إلى المستهلكين بحسب قوة الطلب ومدى المنافسة، مع تحمل بعض الشركات لجزء من الضغوط التضخمية لحماية حصصها السوقية، لكن الاستمرار في ارتفاع أسعار الطاقة وتحمل المصانع لضغوط التكلفة قد يعزز التضخم ويشوش على النمو الاقتصادي.
البنوك المركزية تواجه معضلة في اتخاذ قرارات بشأن رفع معدلات الفائدة، خصوصاً البنك المركزي الأوروبي المتوقع أن يستأنف رفعها في ديسمبر، في محاولة لموازنة السيطرة على التضخم مع حماية النمو الاقتصادي. ويظل مستقبل النمو والتضخم مرتبطاً بمدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة ومدى قدرة الاقتصاد على امتصاص هذه الصدمات دون التسبب في ركود اقتصادي.

اترك تعليقًا