كشف الحقيقة وراء رواية “الشاباك” عن حالة قائد كتائب القسام محمد الضيف
على مدى أكثر من عشرين عاماً، دأبت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وخاصة جهاز الشاباك، بالإضافة إلى وسائل الإعلام العبرية، على ترويج رواية تستند إلى أن قائد كتائب القسام محمد الضيف أصبح مقعداً وعاجزاً، بعد محاولة اغتياله عام 2006 التي زعمت أنه فقد أطرافه وعينه، وحُصر دوره في إطار رمزي. استندت هذه الرواية إلى تحليل استخباري إسرائيلي هدف إلى التقليل من خطورة الضيف الميدانية، وخلق انطباع لدى الجمهور الإسرائيلي بنجاح استهدافه وبأنه غير قادر على أداء مهامه القيادية. تكررت هذه الروايات في وسائل الإعلام، خاصة صحيفة “يديعوت أحرونوت”، التي وصفته بأنه يتحرك على كرسي متحرك داخل الملاجئ ومقيد صحياً. إلا أن التحقيق الحصري “ما خفي أعظم” جاء ليكسر هذه الصورة، إذ قدم معطيات بصرية مغايرة تماماً، حيث ظهرت لقطات الضيف واقفاً وسائراً على قدميه داخل نفق بقطاع غزة، يتحدث بهدوء وطلاقة مع مرافقيه دون الحاجة لأي دعم طبي. في مشاهد أخرى، تحرك الضيف بمرونة داخل ممرات النفق، مرتدياً قبعة ونظارة، وهو يتبادل الأحاديث مع قادة ميدانيين، معبراً عن نشاط بدني ملحوظ، ما ينفي فرضيات الشلل التي كانت متداولة لعقدين. علاوة على ذلك، ظهر الضيف واقفاً إلى جانب مجسم دبابة “الميركافا” يشرح خطة استهدافها بدقة تكتيكية عالية، كما شوهد مستنداً إلى طاولة أثناء استعراض خرائط توزيع القوات، مما يكشف مستوى انخراطه الكامل في عمليات التوجيه والتخطيط الميداني. الباحثة الإيطالية باولا كاريدي أشارت إلى أن نجاته المستمرة من محاولات الاغتيال أحاطته بهالة أسطورية في الوعي الفلسطيني، ورأت أن سرية تحركاته وغياب صوره ساعد إسرائيل على تعويض هذا الفراغ بسرديات مضللة تخدم الدعاية الأمنية الإسرائيلية. من جهته، اعترف مسؤول سابق في الشاباك، آشر بن أرتزي، بصعوبة تعقب الضيف بسبب شبكات الأمان التي يعتمد عليها وانضباطه الأمني، وأقر بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالغت في تقدير معرفتها بحالته، مما تسبب في تقديرات خاطئة أدت إلى تراجع الدقة الاستخبارية. كما أظهرت تسجيلات حصرية الإدارة المباشرة للضيف للمعارك من خلال هاتف سلكي داخل غرفة العمليات وقيادته التكتيكية حتى مراحل متقدمة من حياته، مما فند ما شاع عن تهميشه وانعزاله. هذه المعطيات تكشف ثغرة استخبارية كبيرة في معلومات الشاباك التي بنت عليها خططاً وقرارات ثابتة على معطيات غير صحيحة. الضيف الذي صورته الروايات الإسرائيلية عاجز ومشلول كان في الواقع يتحرك تحت الأرض، يشرف على تدريب وتجهيز مقاتلي كتائب القسام، محافظاً على فاعليته القتالية وصحته بفضل إجراءات تمويه صارمة. هذه الكشوف تسلط الضوء على استخدام الاحتلال للحرب النفسية والدعاية لتجميل إنجازاته الأمنية، وتوضح أن محاولة تغطية إخفاقات تصفية الضيف لم تنجح، حيث قاد المعارك بنفسه حتى استشهاده.

اترك تعليقًا