محاربات سرطان الثدي في مصر يتحولن من ضحايا إلى مصادر أمل ودعم نفسي
تحولت قصة مرض سرطان الثدي في مصر من رحلة ألم ومعاناة إلى قصة أمل وعطاء بفضل جهود محاربات المرض اللاتي اخترن التعبير عن تجربتهن عبر مبادرات تطوعية تهدف لدعم نفسية المريضات ونشر الوعي لا يقتصر على شهر التوعية فقط بل يستمر طيلة العام. أكدت إحدى المحاربات أهمية شبكة الدعم التي تلقتها من مستشفى بهية، المتخصصة في علاج سرطان الثدي مجاناً، حيث ساعدها هذا الدعم على استعادة ثقتها بالنفس ونظرتها للحياة بمنظور جديد.
هذه المحاربة غيرت مسارها المهني نحو دراسة العلاج بالفن والتخصص في تيسير المجموعات العلاجية، وأسست مجموعة “همسات نفسية” التي تقدم تدريبات وجلسات نفسية لدعم النساء المحاربات للسرطان في مواجهة تحديات المرض وآثاره النفسية والاجتماعية.
من جهة أخرى، تؤكد مستشارة الصحة النفسية هبة صباحي أن سرطان الثدي يؤثر بشكل عميق على الحالة النفسية والاجتماعية للمرأة، مع تأثيرات محتملة على علاقاتها الأسرية والزوجية. وأوضحت أن التشخيص يثير القلق والخوف من المستقبل ويؤثر على الثقة بالنفس، خاصة مع التغيرات الجسدية المصاحبة للعلاج.
توضح هبة صباحي أن الدعم النفسي لا يقل أهمية عن العلاج الطبي، وأنه من الطبيعي ألا تكون المرأة قوية طوال الوقت، داعية إلى تعزيز التفاهم والتواصل داخل الأسرة لتمكين المرأة جسدياً ونفسياً.
سرطان الثدي يشكل 37.3% من إجمالي حالات السرطان بين النساء في مصر، حيث سجلت 26 ألف حالة إصابة جديدة في 2024 مع وفاة نحو 9,717 حالة. رداً على ذلك، أطلقت وزارة الصحة والسكان برامج مكثفة للفحص والتوعية منذ 2019، حيث سجلت أكثر من 70.5 مليون زيارة لخدمات الفحص والتوعية.
نرجس نسيم، إحدى المحاربات، عاشت تجربة صعبة من التشخيص والعلاج وهي دون أطفال وفقدت دعم زوجها، لكنها حوّلت تجربتها إلى رسالة دعم نفسي وتطوعي. تنظم نرجس فعاليات وأنشطة ترفيهية لتخفيف الضغط النفسي عن المريضات وتعيد لهن الأمل والقوة، مؤكدة أن رؤية تحسن الحالة النفسية للمشاركات تمنحها شعورًا بالإنجاز ودفعت رسالتها التطوعية.
تقدم هذه القصة مثالاً على التحول الإيجابي الذي يمكن أن يحدث عندما تتحول محاربات سرطان الثدي إلى مصادر دعم وأمل، مع تأكيد الدور الحيوي للدعم النفسي والاجتماعي إلى جانب العلاج الطبي في رحلة التعافي.

اترك تعليقًا