إغلاق معبر نصيب الحدودي بين الأردن وسوريا: أسباب وتأثيرات
أعلنت السلطات السورية يوم الثلاثاء إغلاق معبر نصيب الحدودي مع الأردن، معلنة تعليق حركة المسافرين والتبادل التجاري في الاتجاهين، عقب غارات جوية نفذتها القوات الأردنية استهدفت مناطق عدة في جنوب سوريا، ما أثار خلافاً دبلوماسياً بين دمشق وعمان حول مسألة التنسيق المسبق.
وقال بيان صادر عن الإدارة العامة للمنافذ والجمارك السورية إن إغلاق المعبر جاء “في ضوء الأوضاع الراهنة والتطورات الميدانية في محافظة درعا، وحرصاً على سلامة المسافرين والعاملين في المعبر”. من جانبه، أكد وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني أن الغارات الجوية أدت إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية وتدمير مستودع أسلحة تابع له، بينما أفادت مصادر سورية بوقوع ضحايا مدنيين، بينهم أطفال ونساء، فيما عبر الجانب الأردني عن أسفه لسقوط هؤلاء الضحايا.
وقد شهدت العملية تصعيداً في الخلاف بين البلدين، حيث أعلن الجيش الأردني أن الغارات نُفذت بتنسيق مع دمشق، في حين رفضت الحكومة السورية أي تنسيق أو إخطار مسبق، واعتبرت الغارات انتهاكاً لسيادتها الوطنية. وأشارت الخارجية السورية إلى أنها تعمل مع الأردن لتشكيل لجنة ميدانية وأمنية مشتركة لضبط الحدود ومنع تكرار ما وصفته بالخروقات الأمنية، فيما أكد الجانب الأردني رغبته في التعاون لإنشاء هذه اللجنة ومتابعة تداعيات العملية.
يذكر أن معبر نصيب، والذي يُعرف على الجانب الأردني بـ”جابر”، يشكل طريقاً دولياً رئيسياً يربط سوريا بالأردن، ويمتد جنوباً باتجاه دول الخليج. ويُستخدم المعبر لعبور المسافرين والشاحنات المحملة بالبضائع، وهو المعبر الوحيد العامل حالياً بين البلدين بعد توقف المعبر القديم بين درعا والرمثا بسبب أضرار الحرب في سوريا.
وعلى مدى سنوات الحرب السورية، شهد المعبر إغلاقات متكررة وانقطاعات في حركة التجارة والعبور، إذ أغلق لفترة تزيد على ثلاث سنوات بدءاً من 2015 بسبب تصاعد المعارك، ثم أعيد فتحه في 2018 بعد سيطرة الجيش السوري على المنطقة. إلا أن نشاطه لم يصل إلى مستويات ما قبل الحرب نتيجة التداعيات الاقتصادية وفرض العقوبات على سوريا، إضافة إلى تداعيات جائحة كورونا التي أثرت على حركة الشاحنات.
وقد ساهم المعبر لسنوات طويلة في تسهيل حركة البضائع بين دول المشرق ودول الخليج، إذ كانت شاحنات البضائع تعبر من سوريا ولبنان وتركيا جنوباً، ومن الأردن ومصر والخليج شمالاً. كما يعد معبر نصيب نقطة مهمة لعبور المسافرين، لاسيما السوريين العائدين من الأردن، وكثيرون منهم يعودون طوعاً عبر المعبر.
وفي محاولة لتحسين وتوسيع قدرات المعبر، أعلنت السلطات السورية في عام 2026 عن استكمال الدراسات النهائية لمشاريع تطويره، والتي تشمل توسيع ساحات الشحن وتأهيل الطرق وربطها مع الجانب الأردني، في خطوة تهدف إلى تعزيز التجارة والاستثمار وتسهيل حركة المسافرين.
يبقى معبر نصيب مفتاحاً حيوياً لأسواق المنطقة وأمنها الاقتصادي والاجتماعي، ويعكس بشكل جلي مدى التوترات السياسية والأمنية القائمة وتأثيرها المباشر على حياة السكان والتبادلات الاقتصادية بين سوريا والأردن ودول الخليج.

اترك تعليقًا