من الإشادة إلى المطالبة بالتنحي.. صراع متصاعد بين ترمب وزيلينسكي حول حرب أوكرانيا
تصاعدت الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا في 2022. فبينما كان ترمب في البداية يشيد بشجاعة زيلينسكي، انتقل تدريجيا إلى انتقاد موقفه واتهامه بعرقلة السلام، ووصلت المواقف إلى المطالبة بتنحيته من منصبه. تعود جذور التوتر بين الرئيسين إلى عام 2019، عندما طلب ترمب من زيلينسكي التحقيق في قضايا متعلقة بمنافسه السياسي جو بايدن، ما أدى إلى فضيحة سياسية أمريكية واسعة وتجميد مساعدات أمنية لأوكرانيا. مع تفاقم الحرب، أصبح دعم واشنطن العسكري أساسياً لاستمرار القتال في كييف، لكن ترمب انتقد خلال الحملة الانتخابية لسنة 2024 كبر حجم الدعم العسكري، واتهم زيلينسكي بعدم بذل جهود كافية للتفاوض على تسوية. في فبراير 2025، تصاعد الخلاف بوصف ترمب لزيلينسكي بـ”ديكتاتور بلا انتخابات” وتحميله القيادة الأوكرانية مسؤولية استمرار الحرب، أمام رفض الأخير تقديم تنازلات أحادية. خلال اجتماع في البيت الأبيض نهاية فبراير، شهد الطرفان موقفا متشددا أدى إلى تعليق مؤقت للمساعدات الأمريكية، لكن سرعان ما تم التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار في مارس 2025 خلال محادثات جدة. في 2026، دخلت أزمة الطاقة العالمية على الخط، مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل أثقل الأحمال على إدارة ترمب قبيل الانتخابات الأمريكية، ما دفعه للتوصل لاتفاق مع روسيا لتصدير الديزل، وهو قرار أثار استياء أوكرانيا التي رأت فيه دعمًا روسيًا لاستمرار الحرب. خلال أكتوبر 2026، دعا ترمب أوكرانيا إلى “اختيار رئيس جديد” بعد اتهام زيلينسكي بعرقلة السلام بسبب الهجمات على منشآت الطاقة الروسية، في حين عرض زيلينسكي وقف الهجمات بشرط توقف روسيا عن استهداف منشآته والحصول على صواريخ اعتراضية من الولايات المتحدة. يبقى التوتر بين ترمب وزيلينسكي يعكس تعقيدات الحرب التي تجمع بين حسابات السياسة الأمريكية، مصالح الطاقة الدولية، وأمن أوكرانيا، وسط تخوف من أن يقود ضغط الولايات المتحدة لتسوية لا تحقق ضمانات كافية لأمن كييف مستقبلاً.

اترك تعليقًا