دراسة تكشف خسائر ضخمة لدول الاتحاد الأوروبي من السياسة الضريبية الأمريكية وفشل الرسوم الجمركية الأمريكية في خفض العجز التجاري
كشفت دراسة أعدتها شبكة “العدالة الضريبية” بتكليف من رئيس كتلة اليسار في البرلمان الأوروبي مارتن شيرديفان، عن خسائر فادحة تكبدتها دول الاتحاد الأوروبي بفعل السياسات الضريبية الأمريكية التي استقطبت مليارات أرباح الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات من أوروبا. وفق الدراسة، فقد تحولت أرباح بقيمة 327 مليار يورو من أوروبا إلى الولايات المتحدة خلال الفترة من 2016 إلى 2023، بالرغم من أن هذه الأرباح تحققت داخل الأسواق الأوروبية. ألمانيا، الدولة الأكبر اقتصادياً في الاتحاد، تكبدت خسائر ضريبية تجاوزت 23 مليار يورو، موزعة على البلديات والحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. وتأتي هذه الخسائر رغم الاتفاق العالمي المعروف باسم “سايد باي سايد” المبرم في يناير 2026، والذي يسمح للشركات الأمريكية بسداد ضرائب الحد الأدنى العالمي البالغ 15% داخل الولايات المتحدة، إلا أن الدراسة تشير إلى أن كثيراً من الشركات تدفع معدلات أقل من هذا الحد. الباحثون أشاروا إلى أن هذه السياسات ضمنت للشركات الأمريكية دفع ضرائب أقل، وذلك نتيجة خفض الضرائب الذي تبناه الرئيس دونالد ترامب، والذي رفع من جذاذتها للاستفادة من معدلات منخفضة بالولايات المتحدة بدلاً من أوروبا. على الجانب الآخر، أظهر تقرير اقتصادي أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بداية من أبريل 2025، والتي هدفت إلى الحد من العجز التجاري الأمريكي عن طريق تقليل الواردات ورفع تكلفتها، لم تحقق أهدافها. بل على العكس، شهدت الولايات المتحدة في أغسطس 2026 أعلى مستوى للواردات، مع عجز تجاري وصل إلى 105.6 مليار دولار. وأُرجع هذا العجز المرتفع إلى عدة عوامل منها ارتفاع الطلب على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران، إضافة إلى عمليات تخزين الشركات التي سبقت دخول الرسوم الجمركية الجديدة حيز التنفيذ. وعارض العديد من خبراء الاقتصاد سياسة الرسوم الجمركية، معتبرين أن الاعتماد على العجز التجاري كمؤشر رئيسي للأداء الاقتصادي هو تصور خاطئ، وأن العجز التجاري يرتبط بعوامل معقدة منها الاستهلاك، الاستثمار، أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن السياسات الأمريكية من ناحية الضرائب والرسوم الجمركية أثرت سلباً على دخول الدول الأوروبية، وبدون تحقيق مكاسب حقيقية على صعيد الولايات المتحدة، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل الاستراتيجيات الاقتصادية الأمريكية في التعامل مع التجارة الخارجية والضرائب الدولية.

اترك تعليقًا