الهاشتاغ الأحمر: النازحون يحوّلون هواتفهم لشاهد على مجازر الفاشر
في مخيم أردمي شرق تشاد، يشارك النازحون من الفاشر حملة إلكترونية تُعرف بـ”الهاشتاغ الأحمر”، حيث يغيرون ألوان هواتفهم لتصبح حمراء بالكامل، تعبيراً عن حالة الطوارئ الإنسانية والقتل الجماعي الذي شهدته مدينتهم. انطلقت هذه المبادرة في ديسمبر 2025 بالتزامن مع مباراة كرة قدم، لكنها تحولت إلى رمز وطقس نشر عبر جميع المخيمات لرفع الوعي بالمذبحة التي شهدتها الفاشر.
في 26 أكتوبر 2025، سقطت الفاشر بعد حصار دام أكثر من 500 يوم. أظهر تقرير صادر عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 4400 شخص قتلوا خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، بالإضافة إلى مقتل أكثر من 1600 أثناء محاولتهم الفرار. وتشير التقديرات إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، مع وجود آلاف المفقودين.
كما كشفت صور أقمار صناعية نشرتها جامعة ييل وأنظمة إعلامية عالمية مثل هيئة الإذاعة الأسترالية عن بقع حمراء وصور جثث في شوارع المدينة، توثق عمليات القتل الجماعي التي جرت في ساحات ومستشفيات المدينة.
الناجون من الفاشر يحكون مشاهد الرعب التي شهدوها مثل الدكتور محمد سليمان حامد الذي شهد جثثا متناثرة وأحياء تحترق، واعتقاله وتعذيبه. السلطات السودانية كما عبر أعضاء مجلس السيادة الانتقالي ووالي شمال دارفور وصفوا ما حدث بأنه جريمة إبادة جماعية مكتملة الأركان، مؤكدين على ضرورة محاسبة الجناة واستعادة المدينة.
معاناة السكان الواقعة بين النزوح والقتل والدمار الشامل للبنية التحتية دفعت بمئات الآلاف للنزوح نحو تشاد والمخيمات، وسط واقع مأساوي لا يوفر خدمات أو أمن للسكان الذين ظلوا في الفاشر.
حملة “الهاشتاغ الأحمر” ليست فقط تعبيراً رمزياً إلكترونياً، بل هي صيحة نازحين لا يريدون أن تُنسى المآسي التي ألمت بهم، ويصرون على توثيق ما جرى ومطالبة المجتمع الدولي والمجتمع السوداني بالعدالة والمحاسبة.

اترك تعليقًا