22 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

الجدل في فرنسا: ما صحة اتهام المهاجرين بأعمال الشغب الأخيرة؟

21 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
الجدل في فرنسا: ما صحة اتهام المهاجرين بأعمال الشغب الأخيرة؟

تشهد فرنسا منذ أسبوعين موجة احتجاجات عارمة تحولت إلى أعمال شغب وتخريب واسعة في عدة مدن كبيرة. اتسمت ردود الفعل السياسية بمحاولات من اليميني المتطرف تحميل المهاجرين والمقيمين الأجانب مسؤولية التدهور الأمني، حيث ربط قائد حزب التجمع الوطني، جوردان بارديلا، الأحداث بمشكلات الهجرة والفشل في الاندماج الاجتماعي. وصف بارديلا سياسات الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها يسارية فشلت في ضبط الحدود والسيطرة على الأوضاع الأمنية، ودعا إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه الهجرة واللجوء. كما دعم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هذا الخطاب، داعياً فرنسا لإغلاق حدودها بسبب ما وصفه بأنه هجرة خارجة عن السيطرة تؤدي إلى زعزعة الاستقرار. إلا أن هذه الروايات واجهت رفضاً من السلطات الفرنسية، التي أكدت أن الفاعلين في أعمال التخريب لا علاقة لهم بالمهاجرين بصفة مباشرة، بل تنتمي غالبية هذه العناصر إلى أقصى اليسار الراديكالي ومجموعات محلية من المواطنين الفرنسيين الذين يعيشون في أحياء هامشية تعاني من التهميش والتمييز. وأظهرت الاحتجاجات جذوراً عميقة مرتبطة بمطالب اجتماعية واقتصادية، إذ بدأت بمظاهرات طلابية احتجاجاً على تدهور البنية التحتية التعليمية وقلة الموارد، ثم توسعت لتشمل مطالب عمالية وحركات شعبية ضد ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. وتحظى هذه الاحتجاجات بدعم واسع من فئات متعددة في المجتمع الفرنسي، مستعرضة تحديات اجتماعية كبيرة وبنية تحتية منهارة. وفق محققين ومحللين، فإن تحميل مسؤولية الأحداث للمهاجرين يعكس هروباً من مواجهة أزمات بنيوية حقيقية في النظام التعليمي والاجتماعي والاقتصادي الفرنسي. ويجتذب اليمين المتطرف هذا الموضوع في إطار حملته السياسية استعداداً للانتخابات الرئاسية، مستهدفاً قاعدته الانتخابية التقليدية التي تضع الأمن والسيادة الوطنية في صدارة أولوياتها. ويتضح من الأحداث أن المواجهة الحالية ليست قضية عرقية أو هجرة بقدر ما هي تعبير عن أزمات اجتماعية عميقة تتطلب حلولاً تنموية واجتماعية شاملة بعيداً عن خطاب الكراهية والانقسام.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *