نقص التمويل يقلص المساعدات الغذائية في غزة ويهدد حياة ملايين المحتاجين
يواجه سكان قطاع غزة أزمة إنسانية متفاقمة بسبب نقص التمويل الذي أدى إلى تقليص برنامج الأغذية العالمي مساعداته الغذائية الحيوية. أعلن البرنامج، التابع للأمم المتحدة، أنه سيخفض عدد المستفيدين من مساعداته من 1.6 مليون إلى نحو 1.1 مليون شخص، وسط أوضاع صعبة تزداد سوءًا مع اقتراب فصل الشتاء.
من بين الإجراءات التي اتخذها البرنامج، تقليص عدد الوجبات الساخنة المقدمة عبر المطابخ المجتمعية من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف وجبة يوميًا. كما ستتلقى العائلات في المناطق المعزولة، مثل الخط الأصفر الذي يحد من السيطرة العسكرية الإسرائيلية، وجبة واحدة كل يومين بدلاً من يوميًا.
هذا الوضع المستجد أثار قلق العائلات الفلسطينية النازحة التي تعيش في مخيمات، حيث تواجه صعوبة كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية. تعبر ميرفت السطري، أم لخمسة أطفال من مخيم المواصي في خان يونس، عن قلقها من الحصص الغذائية المخففة وتسأل: “كيف سنُطعم أطفالنا؟”، خصوصًا أن الوجبات السابقة كانت تشكل جزءًا أساسيًا من غذائها اليومي.
ويشير برنامج الأغذية العالمي إلى أن هذا التقليص ليس نتيجة انخفاض الحاجة أو صعوبة الوصول إلى المستفيدين، بل يعود بشكل رئيسي إلى نقص التمويل، حيث تحصل المنظمة على أقل من نصف ميزانيتها المعتادة لعام 2026. وهي بحاجة إلى 450 مليون دولار للاستمرار في عملياتها خلال الأشهر القادمة.
الاعتماد المتزايد على المساعدات الغذائية واضح بين سكان القطاع، خاصة مع ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 80% وغياب فرص العمل. وتُظهر تقارير أن معظم السكان، الذين يزيد عددهم على مليوني نسمة، ما زالوا نازحين ويعتمد ثلثاهم على المساعدات من أجل العيش.
على الرغم من أن المواد الغذائية متوافرة في الأسواق، إلا أن القدرة الشرائية محدودة لعدد كبير من السكان، مما يجعل التوزيع المباشر للمساعدات الغذائية أمرًا حيويًا. كذلك، فإن غياب غاز الطهي بسبب الحصار الإسرائيلي يدفع العائلات لاستعمال بدائل خطرة مثل الحطب وقطع البلاستيك لتسخين الطعام.
تشير التقارير المستخدمة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) إلى أن حوالي 1.4 مليون شخص في غزة يعيشون في حالة أزمة أمن غذائي أو أسوأ، مما ينذر بعودة خطيرة للمجاعة.
كما أن التوترات المستمرة والعنف وتقييد إعادة الإعمار تعيق تحسن الأوضاع، مما يجعل المستفيدين من المساعدات الغذائية في وضع حرج جدًا. في الضفة الغربية، تستمر المساعدات لأعداد أقل، وسط تصاعد العنف وهجمات المستوطنين، مما يشكل تهديدًا متزايدًا للأمن الغذائي في الأراضي الفلسطينية بشكل عام.

اترك تعليقًا