احتجاجات تونس الأكبر منذ سنوات ضد قيس سعيّد احتجاجاً على غلاء المعيشة وتقييد الحريات
تجمع آلاف التونسيين في وسط العاصمة تونس السبت في أكبر احتجاج من نوعه خلال السنوات الأخيرة، تعبيراً عن غضبهم من الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الحريات السياسية. قاد الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني هذه المظاهرات التي حملت شعارات تطالب بإسقاط النظام واستعادة الديمقراطية، وسط حضور غير مسبوق لأحزاب معارضة مختلفة تجمّعت رغم خلافاتها التاريخية. انطلقت التظاهرة من ساحة محمد علي باتجاه شارع الحبيب بورقيبة، نفس المواقع التي كانت محورية خلال انتفاضة 2011. أكد المحتجون مطالبهم بالإفراج عن سجناء سياسيين ووقف القمع ضد الحقوق النقابية، معبرين عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، بما في ذلك البطالة ونقص الخدمات. من جانبها، تؤكد المعارضة أن الحكم الحالي يقوض الحريات وينتهك الحقوق بشكل ممنهج منذ الإجراءات التي بدأها الرئيس قيس سعيّد في يوليو 2021. وفي موقفه، ينفي سعيّد هذه الاتهامات، مشيراً إلى أنه يواجه معارضين يسعون لإشعال الفوضى عبر خلق أزمات اقتصادية واجتماعية. تونس تعاني من أزمة مالية حادة مع ارتفاع الدين العام وتراجع الحوافز الاقتصادية، ما دفع الحكومة للبحث عن قروض محلية وعبر صكوك إسلامية لتغطية احتياجات الميزانية. ويحذر اقتصاديون من أن الاعتماد المتزايد على التمويل الداخلي من البنوك وسعر الفائدة قد يفاقم مشاكل الاقتصاد ويزيد من التضخم. تجسد التظاهرات الحالية تحدياً كبيراً للرئيس سعيّد، وتعكس توترات عميقة بين مطالب الشعب بالإصلاح السياسي والاقتصادي وبين السياسات التي تنتهجها السلطة الحاكمة، مما يضع البلاد أمام مفترق طرق يستدعي معالجة شاملة وشفافة للأزمات المتراكمة.

اترك تعليقًا