عون يؤكد اختيار التفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان وإنهاء حالة العداء
أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون في تصريحاته يوم الثلاثاء أن اختيار لبنان التفاوض مع إسرائيل يأتي في إطار محاولات إنقاذ ما تبقى من البلاد وإنهاء حالة العداء المستمرة بين الجانبين. وأوضح عون خلال استقباله وفداً من “رابطة قدامى مدرسة المون لاسال” في قصر بعبدا بالعاصمة بيروت، أن استمرار الحرب لن يفضي إلى نتيجة، وأفضل قرار هو اللجوء للتفاوض لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة النازحين وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار.
وأشار عون إلى أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل ليس مثالياً، لكنه نجح في الحد من توسع الاعتداءات الإسرائيلية، رغم استمرار بعض الضربات على جنوب لبنان، مؤكداً أن هدف الحكومة هو تقليل المضايقات وصولاً إلى إنهاء حالة العداء. “لقد اتخذنا القرار لإنقاذ لبنان”، قال عون متسائلا- “أي أفضل: استمرار حالة الحرب وبينما الإسرائيلي يتحرك بحرية، أم القيام بخطوات لتجنب الكوارث التي قد تحل ببلدنا؟”.
وبيّن عون أن الحروب تنتهي عادة بانتصار ساحق لأحد الطرفين أو بالتفاوض، وبالرغم من صعوبة الموقف، فإن الخيار الثاني هو الأنسب لتفادي مزيد من الأضرار. أضاف أن سكان الجنوب اللبناني تعبوا ويريدون العيش بأمان، وقد اتخذ القرار الوطني بالتفاوض بناء على مسؤوليته تجاه الشعب اللبناني.
وحول الدعم الدولي، أشار عون إلى اهتمام الولايات المتحدة بالقضية اللبنانية، ورغم أن المفاوضات لم تنتهِ بعد، فإن لبنان يحرز تقدما تدريجياً بخطوات لتحقيق أهدافه، وخاصة الانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار. وفي الشأن الاقتصادي، أضاف أن لبنان حقق نمواً في العام الماضي بنحو 4%، ومع توقعات للنمو بنسبة 6% هذا العام قبل تأثير الحرب التي أعادت البلاد إلى الوراء.
وتحدث عون عن التأثيرات الإقليمية والدولية على اقتصاد لبنان، مشيراً إلى تداعيات الأزمات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن جشع بعض التجار. وأقرّ بأن الدولة مسؤولة عن تخفيف معاناة المواطنين، رغم عدم تحملها وحدها تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تتفاقم بسبب الحرب المفروضة على لبنان.
علاوة على ذلك، أكد الرئيس عون استمرار الحكومة بتنفيذ الإصلاحات رغم الصعوبات، مشيرا إلى أن عقوداً طويلة من الفساد وسوء الإدارة لا يمكن تجاوزها بين عشية وضحاها، لكنه يشدد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح.
من الناحية الأمنية، بيّن عون التمييز بين الوضع الأمني في الجنوب والأمن الداخلي، مشيراً إلى انخفاض معدلات الجرائم واستمرار استقبال السياح والزوار، مع إشادة بجهود الأجهزة الأمنية في مكافحة الإرهاب والجرائم وضبط الحدود، مؤكداً ذلك في تعزيز الاستقرار.
كما ذكر أن مطاري بيروت وطرابلس انضما إلى “نادي موانئ الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”، كمنصة للتعاون الاقتصادي الإقليمي. وأشار إلى إلغاء الولايات المتحدة قيود الطيران التي كانت مفروضة منذ عام 1985 على لبنان، معتبراً هذه التطورات من المؤشرات الإيجابية التي تبشر بمستقبل واعد للبنان.
وفي ختام حديثه، دعا عون اللبنانيين إلى التمسك بوطنهم وزيادة الثقة بمستقبلهم، مؤكداً على تنوع المذاهب في لبنان كمصدر ثراء وليس سبباً للانقسامات.
