انتخابات إسرائيل المرتقبة.. هل سيُحدث رحيل نتنياهو تغييراً في واقع الفلسطينيين؟
تتجه إسرائيل نحو انتخابات برلمانية حاسمة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، وسط توحّد أربع حركات سياسية معارضة للإطاحة بأطول رؤساء الوزراء بقاءً في منصبه، بنيامين نتنياهو. هذه الحركات التي تشمل حزب “يشار”، وحزب “الديمقراطيين”، وحزب “إسرائيل بيتنا”، وتحالف “معا”، تختلف في أيديولوجياتها لكنها تشترك في هدف الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية. ورغم ذلك، تظهر استطلاعات الرأي أن كلا من التحالف المعارض وقوى نتنياهو يحاولان تشكيل حكومة بأغلبية برلمانية صعبة، مع توقع أن تكون الحكومة القادمة متشتتة وضعيفة.
تأتي الانتخابات في ظل أزمة سياسية واجتماعية حادة في إسرائيل تشمل قضايا الفساد، والمسائل الأمنية، والنزاعات المتعلقة بالخدمة العسكرية للحريديم، والجهود لاستبعاد الأحزاب العربية. على الصعيد الخارجي، تصاعد رد الفعل الدولي السلبي تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في غزة ولبنان، والمستوطنات في الضفة الغربية، وانتشار العنف من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين.
تحليل السياسات المتوقعة للحكومة القادمة يشير إلى تقارب في المواقف الأساسية تجاه غزة والضفة الغربية بين جميع الأحزاب المعارضة، مما يقلل من فرص حدوث تغييرات حقيقية في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. زعماء المعارضة مثل رئيس أركان الجيش السابق من حزب “يشار” يؤكدون على ضرورة تعزيز الاستيطان ورفض قيام دولة فلسطينية، مع إمكانية التراجع عن بعض الخطوات الاستيطانية المثيرة للجدل، لكن بدون تغيير جذري.
أما حزب “إسرائيل بيتنا” فيدعم التوسع الاستيطاني والضم الكامل للمنطقة “ج” في الضفة، مع الدعوة إلى حرية العمل في غزة، في حين يدعو حزب “الديمقراطيين” وتحالف “معا” إلى سياسات أمنية متشددة، ولا يدعم معظمهم المساواة الكاملة للفلسطينيين. من جهة أخرى، تُظهر نتائج الانتخابات أن الأحزاب العربية ستحصل على تمثيل برلماني لكنه قد لا يكون كافياً لتشكيل تحالفات مؤثرة بسبب استبعادهم من قبل أغلبية المعارضة اليهودية.
يخلص المحللون إلى أن أي حكومة جديدة، حتى لو نجحت في إزاحة نتنياهو، سوف تواجه تحديات داخلية وخارجية تعيقها عن تبني سياسة جديدة جوهرية تجاه الفلسطينيين. هذا الأمر قد يؤدي إلى استمرار المعاناة الفلسطينية بمستويات مرتفعة من العنف والتهجير، مع إمكانية بعض التخفيفات في الخطوات الاستيطانية أو سياسات الأمن، لكن دون تغيير جذري في الوضع.
بالتالي، يظل الوضع الفلسطيني مرتبطاً بشكل وثيق بنتائج الانتخابات الإسرائيلية، ولكن مع تشاؤم واضح من قدرات الحكومة القادمة على إحداث تغيير إيجابي حقيقي في الصراع والقضية الفلسطينية.
