28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الحرب في أوكرانيا: نزاع مستمر بين روسيا وأوكرانيا وسط استنزاف طويل الأمد

12 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
الحرب في أوكرانيا: نزاع مستمر بين روسيا وأوكرانيا وسط استنزاف طويل الأمد

في صباح يوم 13 سبتمبر 2026، غادر قطار خاص العاصمة الأوكرانية كييف متجهاً نحو بولندا، يحمل عشرات السياسيين والدبلوماسيين الأوروبيين بينهم رؤساء وزراء ومسؤولين أمنيين بارزين، بعد مشاركتهم في مؤتمر يالطا للأمن القومي. تعرض قطار آخر بالقرب من الحدود الأوكرانية البولندية لهجوم بمسيّرة روسية، ما كشف عن مدى قدرة روسيا على الوصول إلى مناطق يعتقد الأوكرانيون وحلفاؤهم بأنها آمنة نسبياً. بعد أكثر من أربع سنوات ونصف من الحرب التي بدأت عام 2022، تبدو المعركة المحتدمة بين الطرفين غير محسومة، فروسيا التي بدأت الحرب بغرض إنهائها بسرعة لم تحقق هدفها، بينما لم تنهزم أوكرانيا رغم الخسائر الكبيرة.

بدأ الغزو الروسي في فبراير 2022 بقوة عسكرية كبيرة، حيث حشدت موسكو أكثر من 100 ألف جندي مدعومين بتفوق جوي ومدفعي، متوقعة سقوط سريع للحكومة الأوكرانية في كييف. إلا أن المقاومة الأوكرانية والقيادة الصلبة للرئيس فولوديمير زيلينسكي حالت دون ذلك، وهاجمت كييف قوات روسية من بيلاروسيا وشبه جزيرة القرم من جنوب وشرق البلاد. بعد نحو خمسة أسابيع، توقفت العمليات القتالية عن التقدم في شمال أوكرانيا، وبدأت انسحابات روسية من مناطق مثل خيرسون وخاركيف.

في خريف عام 2022، شن الجيش الأوكراني هجوماً مضاداً ناجحاً في منطقة خاركيف واستعاد أراض كثيرة، وهو ما رفع من توقعات إنهاء الحرب بوقت أقصر. لكن الهجمات في عام 2023 لم تفض إلى اختراقات عميقة في دفاعات موسكو، التي بنت تحصينات ودعمت قواتها بالقذائف وطائرات المسيرة. وبحسب المعطيات، يستطيع الجيش الروسي تعبئة نحو 1.1 مليون جندي مقارنة بـ880 ألفاً ينشطون في أوكرانيا، كما يتمتع بقدرة إنتاجية أكبر للذخائر المدفعية. رغم ذلك، لم يتمكن من تحقيق تقدم حاسم، إذ تباطأ القتال وامتد إلى مواجهة استنزاف.

تتركز المعارك في إقليم دونباس وخاصة حول “حزام الحصون” الممتد من سلافيانسك عبر كراماتورسك إلى دروجكيفكا وكوستيانتينيفكا. سقوط هذا الحزام يمنح موسكو ميزة استراتيجة بالسيطرة على التجمعات الحضرية التي ما زالت تحت قبضة كييف ويفتح الطريق أمام تقدمها غرباً. ورغم توغّل القوات الروسية ببطء، لا تزال الحرب بعيدة عن النهاية بسبب التعقيدات الميدانية والاعتبارات الاستراتيجية الدولية. من جانبها، تواجه أوكرانيا تحديات في المحافظة على الدعم العسكري خاصة في ظل تغيّر مواقف بعض الحلفاء الغربيين وإدارات دولية تسعى إلى التوصل لتسوية.

تعكس هذه التطورات مشيرا على التحول من حرب خاطفة إلى صراع استنزاف قد يستمر لفترة غير محددة، حيث يظل التباعد بين شروط الطرفين عقبة رئيسية أمام أي حل سياسي قريب. في ظل هذه الأوضاع، يبقى مستقبل الحرب مرتبطاً بتحولات ميدانية، وقرارات سياسية دولية، والقدرة على تلبية احتياجات الطرفين على الأرض.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب