الناتو يحذر من هجمات هجينة روسية ويُعلن استعداداته للردع
في ظل تصاعد المخاوف الغربية من أنشطة روسية تهدف إلى زعزعة استقرار أوروبا، أعلن القائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، عن خطة جديدة تُعرف بـ”نظرية النصر” لمواجهة أي هجوم روسي محتمل. جاء ذلك خلال مؤتمر أمني في العاصمة البولندية وارسو، حيث يعكس هذا التصور تركيز الناتو على الحفاظ على تفوقه العسكري وتطوير أدوات الردع والدفاع لمواجهة مختلف السيناريوهات.
تأتي هذه الإجراءات وسط تصاعد الخلافات والتوترات في المنطقة، لا سيما بعد تقارير عن حوادث تخريبية وهجمات سيبرانية نسبت إلى روسيا تستهدف دول الحلف الداعمة لأوكرانيا. وتخشى دول حلف الناتو، خاصة بولندا ودول البلطيق، من هجمات هجينة روسية تشمل التخريب والهجمات السيبرانية، مما قد يُسبب خسائر بشرية ومادية.
وأعرب الكولونيل مارتن أودونيل، المتحدث باسم غرينكيفيتش، عن أن “نظرية النصر” تعني ببساطة الحفاظ على تفوق الناتو مع تأمين خطط الردع والدفاع بطريقة تحمي الدول الأعضاء من أي عدوان.
وفي السياق ذاته، دعا وزير الخارجية البولندي دول الحلف إلى التحضير لرد قوي وحازم على أي هجوم روسي هجيني محتمل، معتبراً أن عمليات موسكو باتت أكثر جرأة في محاولة لاختبار تماسك الناتو واستعداداته. كما طالب بفرض قيود صارمة على دخول الروس إلى الاتحاد الأوروبي لضمان أمن الحلفاء.
ورغم استعداد الناتو، يُشير خبراء إلى أن الخطر يكمن في كيفية التعامل مع الحوادث التي تقع في منطقة الرمادية بين السلم والحرب، خصوصاً أن أي هجوم على دولة عضو بناتو سيفرض رد جماعي يجنب الحلفي التراجع.
ويشدد الأمين العام للناتو مارك روته على أهمية دعم أوكرانيا والمحافظة على الهدوء، محذراً من التقليل من تهديدات روسيا رغم قوتها العسكرية المحدودة مقارنة بالحلف. ويؤكد محللون أن الرد قد يبدأ بعقوبات وتعزيزات عسكرية وعمليات إلكترونية مضادة، مع ضرورة تفادي تصعيد الصراع إلى حرب شاملة بسبب الترسانات النووية لكلا الطرفين.
في المجمل، يعكس تصعيد حلف الناتو استعداداته لردع تهديدات روسية محتملة، ويأتي هذا الإعلان كرسالة تحذير لموسكو وطمأنة للدول الأوروبية الشرقية التي تشكل خطوط الدفاع الأولى في الحلف، في ظل بيئة أمنية متوترة وغير مستقرة قد يترتب عليها تبعات واسعة النطاق.
