الولايات المتحدة تعيد النظر في الإعدام العلني بعد قرن من توقفه
في ظل إعادة النظر في ممارسات عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة، أثار إعلان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن نية تنفيذ إعدام علني لجندي متهم بقتل 13 زميلاً له في قاعدة فورت هود العسكرية عام 2009 جدلاً واسعاً في البلاد وحول العالم. هذه الخطوة تمثل عودة لأسلوب تنفيذ الإعدام الذي توقف منذ أكثر من تسعين عاماً، إذ كانت آخر عملية إعدام علني في الولايات المتحدة في عام 1937.
تعود جذور هذا القرار إلى تشديد وزارة الدفاع على الحاجة لتوضيح العواقب الوخيمة للأفعال الإجرامية داخل القوات المسلحة. وأكد الوزير هيغسيث أن “الناس بحاجة لفهم أن هناك عواقب وخيمة لهذه التصرفات”. وعلى الرغم من هذا التأكيد، أعرب خبراء أكاديميون وناشطون عن صدمتهم الشديدة من العودة إلى أسلوب التنفيذ العلني، معتبرين أنه لا يتناسب مع التغيرات الاجتماعية وتراجع الدعم الشعبي لعقوبة الإعدام.
بعد أن بلغت نسبة تأييد عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة 80% عام 1994، تراجعت إلى 52% حالياً، مع وجود بدائل مثل السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط. كما أعرب بعض المسؤولين، مثل نائب الرئيس جي دي فانس، عن رفضهم لمتابعة عملية الإعدام، في حين أبدى الرئيس السابق دونالد ترامب دعمه على الرغم من تجنبه الإفصاح عما إذا كان سيتابع البث المباشر للعملية.
العام 1936 شهد آخر تنفيذ علني بارز في كنتاكي، حيث تجمع حوالي 20 ألف شخص لمشاهدة تنفيذ حكم الإعدام على رايني بيثيا، في مشهد كان بالكاد يختلف عن احتفال كرنفالي، ما دفع السلطات إلى حظر هذه الممارسة لاحقاً. واليوم، مع إمكانية بث عمليات الإعدام مباشرة عبر الإنترنت، يُثار قلق حيال التأثير المروع والمخيف لهذه الطريقة على الجمهور.
يبقى السؤال مفتوحاً حول دلالة هذه الخطوة في سياق منظومة العدالة الجنائية الأمريكية وقيم المجتمع، إذ يرى البعض أنها تعبر عن توجه جديد نحو الردع الصارم، في حين يحذر آخرون من أنها قد تعكس رجوعاً إلى ممارسات وحشية تتناقض مع التطورات الحقوقية الحديثة.
