حزب كيبيك الانفصالي يعود إلى السلطة بحكومة أقلية ويعد باستفتاء جديد على الاستقلال
فاز حزب كيبيك الانفصالي في انتخابات مقاطعة كيبيك الكندية التي جرت مؤخراً، حسب التقديرات الأولية التي أظهرت أن الحزب سيعود إلى السلطة لأول مرة منذ أكثر من عقد. ورغم فوزه بعدد كبير من المقاعد، لم يتمكن الحزب من الحصول على الأغلبية التي كان يسعى إليها ليحكم بمفرده، حيث حصل على حوالي 60 مقعداً من أصل 127، في الجمعية الوطنية للمقاطعة، مقابل 64 مقعداً مطلوبة لتحقيق الأغلبية. هذا يعني أن الحزب سيشكل حكومة أقلية وسيحتاج إلى دعم من نواب المعارضة لتمرير مشاريعه التشريعية والتصويتات الرئيسية، مثل قانون الميزانية. زعيم الحزب بول سانت بيير بلاموندون اعترف بأن الناخبين طلبوا منه العمل مع الأحزاب الأخرى، وأكد استيعابه لهذه الرسالة. كما تعهد سانت بيير بلاموندون بإجراء استفتاء جديد حول استقلال كيبيك عن كندا، لكنه قال إنه سينتظر حتى انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمباشرة المشروع. ويعتبر زعيم الحزب أن استقلال كيبيك قضية مصيرية للحفاظ على الهوية الفرنسية لسكان المقاطعة الذين يشكلون أقلية في أمريكا الشمالية، ووصف الاستقلال بأنه مسألة بقاء لسكان يتحدثون الفرنسية. وأكد أن المقاطعة تسعى لأن تكون كياناً مستقلاً مثل الدول الأخرى، والأساس من الاستفتاء هو تمكين سكان كيبيك من تقرير مستقبلهم بأنفسهم. كما سعى سانت بيير بلاموندون لطمأنة الكنديين في باقي المقاطعات قائلاً إن مشروع الاستقلال لا يهدف إلى استبعادهم، وأن حدود كيبيك الجغرافية لن تتغير، ومن مصلحة الجميع التعاون. في حال إجراء الاستفتاء سيكون هذا الإجراء الثالث من نوعه بعد استفتاءي 1980 و1995. بالإضافة إلى وعد إلغاء التمويل الرسمي لممثلة التاج البريطاني في كيبيك، والملك تشارلز الثالث رئيس الدولة الكندية، وهو ما وصفه بعض النقاد بأنه قرار مكلف وغير عملي. رغم عودة حزب كيبيك الانفصالي إلى السلطة، فإن غالبية شعب كيبيك لا تزال لا تؤيد الانفصال، حيث تشير الدراسات إلى أن دعم السيادة منخفض تاريخياً بحوالي 30%. ويواجه الحزب معارضة من أحزاب رئيسية مثل الحزب الليبرالي والحزب المحافظ اللذين تعهدا بمحاربة أي مساعٍ للاستفتاء. قد يكون لحزب كيبيك سوليدير المؤيد أيضاً للاستقلال دور حاسم في دعم الحكومة الانفصالية في موضوع الاستفتاء. أشار أستاذ العلوم السياسية دانيال بيلان إلى أن نتائج الانتخابات تعكس تعددية حزبية وليس زيادة ملموسة في دعم الاستقلال. يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الحكومة الكندية المركزية بقيادة رئيس الوزراء مارك كارني تحديات اقتصادية وصراعات تجارية مع الولايات المتحدة، إلى جانب تحركات انفصالية أخرى في مقاطعتي ألبرتا والغنية بالنفط. كارني هنأ زعيم حزب كيبيك الانفصالي وأكد رغبة الحكومة الفيدرالية في التعاون مع حكومة المقاطعة، لاسيما في مواجهة الرسوم الجمركية الأمريكية ودعم الاقتصاد وفرص العمل. كيبيك تظل مقاطعة تتمتع بحكم ذاتي كبير، حيث تدير ضرائب الدخل وسياساتها الخاصة بالهجرة، مع إعطاء أسبقية للناطقين بالفرنسية، كما تسن قوانين تحافظ على أولوية اللغة الفرنسية، التي يتحدثها حوالي 80% من السكان البالغ عددهم 9.1 ملايين نسمة. ويأتي هذا الفوز السياسي قبل أسبوعين من استفتاء آخر في مقاطعة ألبرتا حول الانفصال، مما قد يضيف توتراً جديداً إلى وحدة كندا.
