29 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

فاطمة الزهراء المنصوري على رأس حكومة المغرب: بين رمز كسر السقف السياسي وتحديات التنمية

5 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
فاطمة الزهراء المنصوري على رأس حكومة المغرب: بين رمز كسر السقف السياسي وتحديات التنمية

شكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة المغربية حدثًا تاريخيًا بارزًا، إذ تمثل هذه الخطوة أول وصول امرأة إلى أعلى منصب تنفيذي في البلاد. ويأتي هذا التعيين بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، على أساس دستوري توافقي، إذ استنادًا للفصل 47 من الدستور المغربي، تم تكليف المنصوري التي تحمل خبرة سياسية تمتد لنحو عقدين، حيث شغلت مناصب مهمة على غرار رئاسة بلدية مراكش وعضوية البرلمان ووزيرة وقيادية حزبية.

ويرى خبراء في الشأن السياسي المغربي أن هذا التعيين يتجاوز الرمزية السياسية والخطابية، لكون لدى المنصوري صلاحيات دستورية واضحة في تسيير الحكومة واتخاذ القرارات التنفيذية الهامة، وفقًا للفصول 89 و90 من الدستور. غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرتها على مواجهة ملفات بوزن ثقيل، خاصة غلاء المعيشة المرتفع ونسب البطالة الكبيرة، علاوة على ضرورة حفظ تماسك التحالف البرلماني الذي يقف خلف الحكومة، وفقًا لما نص عليه الفصل 88 في الدستور.

من جهة أخرى، تبرز هذه الخطوة أهمية تمثيل النساء في مواقع السلطة التنفيذية، إذ تم ترحيب ذلك كحدث استثنائي، خصوصًا من قبل الناشطات الحقوقيات والسياسيات، واللواتي اعتبرنه إشارة لانطلاق مرحلة جديدة تضع المساواة بين الجنسين في صلب السياسات العمومية القادمة. ومع ذلك، يؤكد البعض أنه لا يجب الاكتفاء بالرمزية فقط، بل يجب الاهتمام بتحقيق الأهداف الاجتماعية الاقتصادية عبر سياسات تعزز الإدماج الاقتصادي للنساء وسوق العمل، وتعمل على تحسين قطاعات التعليم والصحة.

وتظل هناك آراء متشككة في أن يكون التعيين مجرد واجهة لتجميل صورة المغرب في الخارج، خصوصًا وأن ملفات الإصلاح الهيكلي، وعلى رأسها إصلاح مدونة الأسرة، غير مضمنة بشكل قوي في برنامج حزب المنصوري، مما يثير تساؤلات حقيقية حول مدى جدية الإرادة السياسية للتغيير الهيكلي الحقيقي.

في المحصلة، يمثل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري خطوة غير مسبوقة لكسر حواجز التمثيل السياسي للمرأة في المغرب، لكن نجاحها في احتواء التحديات الاقتصادية والاجتماعية الماثلة سيكون المعيار الحقيقي لتحديد ما إذا كانت هذه الخطوة بداية تحول جدّي أم تظل ضمن حدود الرمزية السياسية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب