23 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

الذكاء الاصطناعي والكتابة: هل يمكن التمييز بين نصوص الإنسان والآلة؟

5 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
الذكاء الاصطناعي والكتابة: هل يمكن التمييز بين نصوص الإنسان والآلة؟

في دراسة حديثة نشرها مركز بيو للأبحاث في الولايات المتحدة، فُحصت حوالي 490 ألف صفحة ويب باللغة الإنجليزية لمعرفة مدى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الرقمي. وجدت الدراسة أن نحو 10% من المحتوى المنشور في يوليو 2026 أُنتج أو عُدل باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع تزايد هذه النسبة بعد إطلاق النسخة الأحدث من تشات جي بي تي، مما يعكس التحول الجذري في طريقة إنشاء المحتوى عبر الإنترنت.

كيف يمكن التمييز بين النصوص التي يكتبها الإنسان وتلك التي تُنتجها الآلة؟ لا يترك الذكاء الاصطناعي عادة علامات واضحة على النصوص، لذلك يعتمد الباحثون على مؤشرات لغوية مثل استخدام الكلمات، تركيب الجمل، وعلامات الترقيم. أظهرت الدراسة تضاعف استخدام الشرطات الطويلة (ــــ) منذ عام 2023، واستخدام كلمات وعبارات معينة تعتبر مميزة للنصوص الآلية.

اللغة العربية تتواجه تحديات كبيرة مع الذكاء الاصطناعي مقارنة باللغات الأخرى، بحسب هدى بوعمر الباحثة في مجال معالجة اللغات الطبيعية. قلة البيانات الرقمية باللغة العربية، التنوع الكبير بين الفصحى واللهجات، وتعقيد تركيب الكلمات تجعل من الصعب على تقنيات الذكاء الاصطناعي فهمها والتعامل معها كما هو الحال في الإنجليزية. عملت هدى وفريقها على مشروع MADAR لتطوير موارد تقلل من هذه الفجوة عبر تغطية اللهجات العربية المتعددة.

بالإضافة إلى اللغة، تواجه أنظمة الذكاء الاصطناعي تحديات ثقافية، كما تقول نهى ميللر، بروفسورة الإعلام والصحافة الرقمية، حيث قد تولّد النصوص آلياتياً محتوى سليماً لغوياً لكنه يتجه نحو مرجعيات غربية أكثر من العربية، خاصة بسبب التنوع الثقافي ولغوي في العالم العربي.

يرى نزار حبش، بروفيسور اختصاصي في الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي مهد لتسهيل الكتابة بالعربية الفصحى، فهو خفض العتبة أمام المستخدمين للتعبير بشكل سليم وواضح. بعد إطلاق تشات جي بي تي، بدأ الكثيرون في استخدامه للمراسلات والترجمة والتحرير وحتى لإنشاء محتوى من الصفر. رغم غياب إحصاءات محددة للغة العربية، يرى حبش أن استخدام الذكاء الاصطناعي مشابه لاستخدامه في لغات أخرى.

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على الإبداع والقدرة على التعبير؟ يعتقد حبش أن الأمر يعتمد على طريقة الاستخدام، فالذكاء الاصطناعي أداة تمكن من تحسين الدقة والإبداع إذا استُخدمت لتحدي الأفكار ومراجعتها، خلافاً لاستخدامها كبديل عن التفكير المستقل.

أما احتمال تأثير الذكاء الاصطناعي على أسلوب الكتابة فهو وارد جداً، حيث قد يظهر نمط رقمي يميل أكثر إلى العربية الفصحى. وكما تقول ميللر، العلاقة تفاعلية بين الذكاء الاصطناعي والكتاب، لكن الاعتماد المفرط قد يؤدي إلى تشابه في الأساليب اللغوية وتكرارها.

في حين أن اعتماد الذكاء الاصطناعي يحمل فرصة لتعزيز استخدام العربية وتقليل التحول إلى لغات أخرى، لكنه يثير قلقاً بشأن تراجع الإبداع والذاكرة والتفكير المستقل. المستقبل الإيجابي يكمن في استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، لا بديلاً، لكتابة البشر.

تؤكد هدى بوعمر على ضرورة تغيير تصميم أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من مجرد زيادة كميات البيانات، خصوصاً لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي في فهم تنوع اللغة العربية وتعدد لهجاتها، لتكون تلك التقنيات أدوات فعالة تدعم المحتوى العربي وتطويره.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب