23 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

كيف غيّرت حرب “الطوفان” الجيش الإسرائيلي ومجتمعه؟

5 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
كيف غيّرت حرب “الطوفان” الجيش الإسرائيلي ومجتمعه؟

في روايته “الوصمة البشرية”، يصف الكاتب الأمريكي فيليب روث كيف تستمر الحرب داخل نفس المحارب حتى بعد انتهائها فعلياً في الخارج. هذا التحليل السياسي والاجتماعي يجد انعكاسه في كتاب كاثلين بيلو “اجلب الحرب للوطن”، التي توثق كيفية انتقال خبرات القتال وأثرها إلى داخل المجتمع الأمريكي إثر حرب فيتنام. هذا السياق يساعدنا على فهم كيف يمكن للحروب أن تعيد تشكيل المجتمعات نفسها، لا فقط ساحات القتال الخارجية.

في حالة إسرائيل، حيث يشارك الجنود في الاحتياط ويعودون لجامعاتهم وعملهم بعد القتال، تتداخل حياة الجيش والمجتمع بشكل مكثف. حسب بيانات معهد إسرائيل للديمقراطية، ارتفعت نسبة الجنود من المتدينين غير الحريديم في الاحتياط لتقارب ضعف نسبتهم السكانية خلال التسعة أشهر الأولى من 2024. هذه التغيرات الديموغرافية تؤثر على ثقافة الجيش وتوجهاته.

بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، كشفت تحقيقات متعددة أن الجيش الإٍسرائيلي لم يسقط بسبب خلل تكنولوجي أو استخباراتي منفرد، بل بسبب تراكم ست طبقات من الإخفاقات تشمل تقديرات قديمة تخص قدرات حماس وقلة جاهزية القوات والخطط العملياتية. رغم وجود وثيقة (خطة “جدار أريحا”) تُظهِر تصوراً لهجوم واسع من غزة، لم يُعطَ الأمر الحصانة الكافية بميزانية أو خطط قتالية تحسباً لهكذا سيناريو.

أبرز الاستنتاجات أن امتلاك التكنولوجيا وأنظمة إنذار مبكر لا يعوض عن قصور الفهم البشري والقدرة على تفسير المعلومات بشكل صحيح. هذه الحقيقة دفعت الجيش لإعادة التركيز على العنصر البشري والتدريب والجاهزية الميدانية بدلاً من الاعتماد الزائد على الأتمتة.

عند مراجعة التجربة الإسرائيلية الحالية، يتضح أن الحدث العسكري الكبير لم يعد فقط اختباراً لاحترافية الأسلحة والأنظمة، بل تحول إلى اختبار إشكالي لتكامل بين الجيش والمجتمع، حيث تُعيد الحرب تشكيل ملامح الجيش الذي بدوره يعيد تشكيل ما حوله من واقع اجتماعي وسياسي. من هنا نفهم أن الحروب لا تنتهي رسمياً، بل تستمر آثارها العميقة في نفوس المجتمعات بتعقيدات لا تقلّ في أهميتها عن المعارك على الأرض.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب