قبيل الشتاء.. أوروبا تواجه أزمة في إمدادات الديزل بفعل تهديدات أمريكية
تشهد أوروبا تحديات متزايدة في منظومة الطاقة مع اقتراب موسم الشتاء، بعد أن جاء تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض قيود أو حظر على صادرات الديزل ليزيد من الضغوط على القارة العجوز التي تعتمد بكثافة على استيراد الطاقة. هذه التهديدات جاءت في سياق النزاعات الإقليمية، وخاصة الحرب في الشرق الأوسط التي تسببت في اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وفقا لإحصاءات معهد الإحصاءات الأوروبية (يوروستات)، تعتمد أوروبا على الخارج لتغطية نحو 96 بالمئة من احتياجاتها النفطية و85 بالمئة من الغاز، مع انخفاض مستويات مخزوناتها من المنتجات النفطية المختلفة إلى أدنى درجاتها منذ سنوات. تكفي احتياطيات البنزين الأوروبية نحو 66 يوما، والديزل لحوالي 90 يوما، لكنها تبقى ضعيفة نسبيا مقارنة بأهمية الوقود في فصل الشتاء.
وفي مواجهة هذه الأزمة، صرح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورجنسن بأن سحب المخزونات النفطية الاستراتيجية يبقى أحد الخيارات المطروحة لاحتواء ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن التوقيت المناسب للنزول بالمخزونات يتم مناقشته مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية، وليس فقط مع الولايات المتحدة.
تحت هذه الظروف، ارتفع متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى 6.41 دولارات للغالون، بينما سجل في أوروبا ارتفاعا قياسيا جديدا بمتوسط 2.24 يورو للتر، ما يعكس هشاشة الأسواق وزيادة الطلب مقارنة بالمعروض. وتزيد أزمة الغاز من تفاقم الأزمة، وسط مخزونات لا تتجاوز 71.5% من مستوى الموسم المطلوب.
تُعد الولايات المتحدة المصدر الرئيسي للديزل لأوروبا، حيث زادت الواردات الأوروبية منه بنسبة 99% بين شهري فبراير ويونيو، بالتزامن مع تراجع الإمدادات من الخليج وروسيا، ما يجعل القارة الأوروبية عرضة لتقلبات سياسية واقتصادية تؤثر على إمدادات الطاقة.
وفي ظل هذه الضغوط، طالب البنك الأوروبي للاستثمار بضرورة التوسع في مصادر الطاقة المتجددة محلياً لتقليل الاعتماد على واردات النفط والغاز ويعتبرها خطوة رئيسية نحو تعزيز الأمن الطاقي الأوروبي. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يعوق القدرة التنافسية للمصانع الأوروبية التي تدفع أسعار كهرباء عالية مقارنة بالولايات المتحدة.
يظل التحدي الأكبر لأوروبا هو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري في ظل المنافسة على الموارد والتوترات الجيوسياسية، بينما يواصل القادة الأوروبيون البحث عن حلول عاجلة لتجنب أزمة طاقة تعيق الاقتصاد في فصل الشتاء القادم.
