30 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

الاتحاد الأوروبي يعتمد لائحة جديدة للترحيل ومراكز عودة خارجية بعد أزمة سبتة

1 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
الاتحاد الأوروبي يعتمد لائحة جديدة للترحيل ومراكز عودة خارجية بعد أزمة سبتة

وافق مجلس الاتحاد الأوروبي بشكل نهائي على لائحة ترحيل جديدة تهدف إلى تشديد إجراءات العودة وإدارة الهجرة بشكل أكثر فعالية بعد الأزمة التي شهدتها مدينة سبتة، حيث عبر آلاف الأشخاص الحدود في موجة مفاجئة. تتضمن اللائحة إمكانية إنشاء مراكز ترحيل “مراكز العودة” التابعة للاتحاد الأوروبي خارج أراضيه، بحيث يمكن نقل الأشخاص الذين صدر بحقهم حكم نهائي بالمغادرة إلى دول ثالثة حتى إن لم تكن بلدهم الأصلي، بشرط وجود اتفاقية تضمن احترام حقوق الإنسان.

ورد في اللائحة أيضا إنشاء “أمر عودة أوروبي” يسهل تبادل قرارات الترحيل بين الدول الأعضاء، إلى جانب فرض التزامات على الأشخاص المُلزمين بالمغادرة بالتعاون مع السلطات، مع عقوبات على من يرفض التعاون تتراوح بين تقليص المساعدات أو فرض غرامات وحتى عقوبات جنائية. بالإضافة إلى ذلك، فإن من يُصنفون كخطر أمني يمكن احتجازهم لفترات تصل إلى 24 شهراً، مع إمكان فرض قيود طويلة الأمد بعد الترحيل.

يأتي هذا التشدد في سياق محاولات الاتحاد حل مشكلة ضعف تنفيذ قرارات العودة، حيث تبلغ نسبة التنفيذ الفعلي قرابة 28% فقط، ويرجع ذلك إلى صعوبات تحديد بلد المنشأ بالإضافة إلى رفض بعض الدول استعادة مواطنيها، وامتناع بعض الأشخاص عن مغادرة الاتحاد.

بعد أزمة سبتة التي شهدت دخول عشرات آلاف المهاجرين المغربيين في أيام معدودة، أصبحت قضية الهجرة تُعتبر أيضا مسألة أمنية وجيوسياسية، إذ يرى بعض المسؤولين الأوروبيين أنها قد تُستخدم كأداة ضغط أو تترافق مع حملات تضليل وتهريب منظمة.

تُجري عدة دول أوروبية محادثات مع دول ثالثة لإنشاء مراكز العودة، لكن نجاح هذا المشروع يعتمد بشكل كبير على التعاون الدبلوماسي والمالي والتجاري مع هذه الدول، مما يشكل تحدياً كبيراً. مع ذلك، أظهرت تجارب دول مثل أستراليا والمملكة المتحدة وإيطاليا على مراكز ترحيل خارجية مدى تعقيد وارتفاع كلفة هذه العمليات، فضلاً عن الطعون القضائية المتكررة.

يُضيف الخبراء أن نقل مسؤوليات الترحيل خارج الاتحاد لا يعفي أوروبا من مسؤولياتها القانونية، حيث تحرص اللائحة على احترام حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية. وتخشى منظمات حقوق الإنسان صعوبة مراقبة أوضاع المحتجزين في هذه المراكز خارج الاتحاد.

وأخيراً، يعكس هذا القرار تحولاً في النهج الأوروبي من مجرد إدارة الهجرة داخل الحدود إلى محاولة التعامل معها خارج الاتحاد، في ظل تراجع أعداد الدخول غير النظامي مؤخراً، ما يؤكد أن الدافع يشمل عوامل سياسية وأمنية بجانب الأرقام فقط.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب