تونس تعدل مرسوم الجرائم الإلكترونية وسط جدل حول حرية التعبير
أعلن الرئيس التونسي عن تعديل في مرسوم الجرائم الإلكترونية رقم 54 الذي يفرض عقوبات على جرائم النشر في البلاد، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيدي حرية التعبير والنقاد الذين يرون أن التعديل لا يلبي مطالب الصحفيين. يتضمن التعديل استبدال عقوبة السجن بغرامات مالية لأول مرة يدان فيها الأشخاص بجرائم النشر، في حين تبقى العقوبة متمثلة في الجمع بين السجن والغرامة في حال تكرار الجريمة، مع مضاعفة العقوبة إذا كان المستهدف موظفاً عمومياً.
وأكد لطفي حجي، مدير مكتب الجزيرة في تونس، أن المرسوم منذ صدوره واجه احتجاجات واسعة من الصحفيين والمنظمات المدافعة عن حرية الصحافة، بسبب احتوائه على مواد تعاقب بحرية التعبير بشكل يقيِّد الحريات الصحفية ومحاولة السيطرة على المحتوى الإعلامي. وأضاف أن التحرّكات التي قامت بها نقابة الصحفيين التونسيين من خلال الوقفات الاحتجاجية جاءت للمطالبة بإلغاء المرسوم بالكامل، وليس مجرد تعديله.
وأشار حجي إلى أن العقوبات السابقة في المرسوم كانت شديدة ولا تميز بين القذف والتعبير عن الرأي، مما جعلها أداة للضغط على الإعلاميين والنشطاء. وقال إن المرسوم 54 يطال الإعلاميين والمدونين والنشطاء الحقوقيين وكل من يعبر عن رأي لا ينسجم مع السلطة، في حين أن مراسيم أخرى صدرت بعد الثورة نظمت المهنة بطريقة تراعي الحريات بشكل أفضل.
وفي نهاية أكتوبر 2024، أعلنت وزارة العدل التونسية عن إجراءات قانونية تستهدف مواجهة الممارسات المخالفة على مواقع التواصل الاجتماعي إثر تزايد شكاوى من انتشار محتويات مسيئة تؤثر على المجتمع. وأصدرت النيابة العامة قرارات بفتح تحقيقات بحق كل من ينشر محتويات تؤثر على القيم الأخلاقية. هذه الخطوات أثارت جدلاً في الشارع التونسي، إذ دافعت السلطات عنها باعتبارها تحمي الأمن المجتمعي، فيما عبرت منظمات حقوقية عن مخاوف من توسيع الرقابة الرقمية وتقييد الحريات الشخصية.
في الختام، رحب البعض بالتعديل الجديد لكنه قوبل أيضًا بحذر من قبل الصحفيين الذين يرون أن المرسوم لا يزال يمثل تهديدًا لحرية التعبير، ويطالبون بإلغاء كامل له ليكون تعبيراً حقيقياً عن قيم الثورة ومبادئ الدستور التونسي.
