تحديث: القوات الأميركية تغادر العراق وسط مخاوف من فراغ أمني وتزايد نفوذ الميليشيات
تواصل القوات الأميركية في العراق انسحابها الكامل من القواعد المتبقية الأربعاء، منهية بذلك واحدة من أطول التواجدات العسكرية في التاريخ الحديث، التي امتدت لأكثر من 23 عاماً وأنفقت عليها الولايات المتحدة حوالي 1.7 تريليون دولار. وجاء هذا الانسحاب في ظل تحذيرات أمنية من أن الفراغ الذي سيتركه قد يؤدي إلى زيادة جرأة الميليشيات المدعومة من إيران، مما قد يعزز نفوذها ويمنح تنظيم داعش فرصة للعودة إلى العمل بشكل علني أو مخفي. وأدلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بتصريحات خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي للبيت الأبيض في يوليو، أكد فيها عدم حاجة الولايات المتحدة إلى إبقاء قواتها في العراق، في حين أعلن الزيدي مهلة لنزع سلاح الميليشيات حتى نهاية سبتمبر، مع مؤشرات لاحتمال تأجيلها إلى العام المقبل. وخلال الشهور الأخيرة شهد العراق أكثر من 600 هجوم شنها مسلحون وقوات مدعومة من إيران على منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، مما يزيد من المخاوف الأمنية في البلاد خصوصاً مع تحذيرات السفارة الأميركية في بغداد بشأن خطر الاختطاف. ووفقاً لتحليلات، فإن الدعم الإيراني المتجدد للميليشيات منذ بدء التوترات العسكرية الأميركية الإيرانية في فبراير، أدى إلى زيادة في تدفق الأسلحة المتطورة، بما يشمل طائرات مسيرة وصواريخ قصيرة المدى. كما شهد العراق هجومًا بطائرة مسيرة من أراضيه عبر الحدود على السعودية هذا الشهر، مما تسبب في إغلاق خط أنابيب نفط مهم. وتخشى الجهات الأمنية العراقية من أن المؤسسات الحكومية وقوات الأمن غير جاهزة بشكل تام لتأمين البلاد مما قد يؤدي إلى ظهور داعش مرة أخرى واستغلاله للفراغ الأمني. وتتربع الميليشيات المسلحة، التي تضم عشرات الآلاف من الأفراد، على خبرات كبيرة وتجهيزات متنوعة، مما يجعل نزع أسلحتها وبسط الدولة سيطرتها على كامل التراب الوطني تحديًا كبيرًا للحكومة الجديدة. وتاريخيًا، مثلت ضربة الكيماوي ومهاجمة قواعد فيليب في العراق بداية مرحلة صراع طويلة انتهت بالانتصارات على تنظيمات إرهابية، لكن التحديات الجديدة مع انسحاب القوات الأميركية تثير تساؤلات عن مستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة. هذا التحول الكبير في المشهد الأمني والسياسي بالعراق يفرض متابعة حثيثة لمستقبل العراق بعد عقود من الحروب والتدخلات الأجنبية وتأثير القوى الإقليمية على قراره السياسي والأمني.
