25 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

تحول الغاز الطبيعي في مصر من مركز تصدير إلى سوق مستورد لتلبية الطلب المتصاعد

26 سبتمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تحول الغاز الطبيعي في مصر من مركز تصدير إلى سوق مستورد لتلبية الطلب المتصاعد

شهد قطاع الغاز الطبيعي في مصر تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجع إنتاج الغاز من الحقول المحلية بصورة ملحوظة، ما دفع الحكومة المصرية إلى زيادة واردات الغاز لتعويض الفجوة بين العرض والطلب المحلي المتزايد، لا سيما في قطاع الكهرباء خلال الصيف. وتشير البيانات إلى فقدان مصر أكثر من ثلث إنتاجها من الغاز خلال الثلاث سنوات الماضية، مع استمرار الانخفاض بنسبة 6.8% بين سبتمبر 2025 ومايو 2026. وعانى حقل ظهر، أحد أكبر حقول الغاز في مصر، من أزمات فنية قادت إلى تفاقم أزمة الإنتاج، رغم إنكار الحكومة لتلك الشائعات. إلى جانب ذلك، شهدت مصر انخفاضاً حاداً في واردات الغاز من إسرائيل خلال مارس 2026 بنسبة تفوق 80% بسبب إغلاق مؤقت لحقل ليفياثان الإسرائيلي، ما أدى إلى زيادة اعتماد القاهرة على الغاز الطبيعي المسال المستورد بحراً بنسبة 160% في النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة ذاتها في 2025. دفعت هذه التطورات فاتورة استيراد الغاز إلى مستويات مرتفعة حيث من المتوقع أن تصل إلى نحو 10.7 مليارات دولار في السنة المالية 2026-2027، كما قفزت فاتورة الطاقة الإجمالية خلال النصف الأول من 2026 إلى 13.44 مليار دولار مقارنة بـ9.69 مليارات في النصف المقابل من 2025. في مواجهة هذه التحديات، أعلنت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” عن خطة لحفر 16 بئر استكشافي جديد خلال العام المالي الجاري بهدف استكشاف موارد تتخطى 6 تريليونات قدم مكعبة. كما أنه تم الكشف عن مجموعة من الاكتشافات الجديدة واستقطاب استثمارات ضخمة تزيد عن 440 مليون دولار لعمليات الحفر وتطوير الحقول، بالإضافة إلى التعاون الإقليمي لتنفيذ مشروع نقل غاز قبرص إلى أوروبا عبر منشآت مصرية، مع توقع بدء الإنتاج في 2028 بطاقة تقدر بـ 2.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً. رغم هذه الجهود، يواجه القطاع مخاطر جيوسياسية وأمنية تؤثر على استقرار الإمدادات، أبرزها تركز البنية التحتية على نقاط استقبال قليلة واحتمالات تعطل المنشآت البحرية، إلى جانب النزاعات الإقليمية وتوترات سياسية قد تعرقل مشاريع خطوط الأنابيب والتنقيب. ويعكس هذا الوضع تحدياً حقيقياً أمام مصر التي تحاول الموازنة بين تعهداتها التصديرية وأمنها الطاقي المحلي، مع انتظار أن تثمر خطط الاستكشاف والتنمية الجديدة في السنوات القادمة عن تحسن ملموس في وفرة الغاز الطبيعي.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب