بالخرائط.. تمرد مسلح وفوضى السيطرة في أقاليم إثيوبيا بين الحكومة والمليشيات
تشهد إثيوبيا تصاعدًا ملحوظًا في أعمال التمرد المسلح والفوضى الأمنية في عدة أقاليم، حيث تواجه الحكومة الفدرالية صعوبات بالغة في فرض السيطرة الكاملة على ربوع البلاد. ويبين تحليل المشهد الأمني والسياسي وجود انقسام واضح بين السيطرة الإدارية الرسمية التي تمارسها الحكومة وسط حالة من النفوذ المكاني المتداخل والمتحرك لقوى مسلحة إثنية محلية.
ووفقًا لمشروع أكليد لتتبع النزاعات المسلحة، تم تسجيل أكثر من 7400 هجوم مسلح في أنحاء البلاد خلال الفترة من يناير 2022 وحتى مايو 2025، بتركيز كبير في أقاليم أمهرة وأوروميا وتيغراي. وتتصدر ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، المدن التي تخضع فعليا لسيطرة جبهة تحرير شعب تيغراي، رغم استمرار وجود مناطق متنازع عليها داخليًا ومع تدخّل إريتريا في أجزاء من الإقليم.
أما إقليم أمهرة، فيواجه تحديات أمنية كبيرة من مليشيات فانو التي تكثف هجماتها على المدن والقرى وتسيطر على مناطق ريفية، بينما يمثل فشل الحكومة في السيطرة الأمنية هناك مصدرًا مستمرًا للتوتر والعنف. في أوروميا، يستمر جيش تحرير أورومو في عمليات مسلحة على الرغم من اتفاقات السلام الجزئية التي أبرمتها الحكومة مع فصائل منه.
كما تجلى غياب السيطرة الكاملة في إقليم بني شنقول قُمز وأفار، حيث تشهد تلك المناطق اشتباكات ومحاولات تمردات مسلحة دون وجود إدارات مستقرة للقوى المتمردة. رغم عودة جبهة تحرير أوغادين الوطنية إلى السلم والعمل السياسي، إلا أن الوضع الأمني العام لا يزال هشًا.
شددت الانتخابات البرلمانية التي جرت في يونيو 2025 على هذه الفوضى قائمةً على استبعاد إقليم تيغراي بشكل كامل وإلغاء التصويت في دوائر كثيرة في أمهرة بسبب النزاعات المسلحة. وحاز حزب الازدهار الحاكم أغلبية المقاعد في الانتخابات التي شابتها هذه الفجوات الجغرافية الأمنية.
ويعكس هذا الواقع تداخلًا معقدًا بين التوترات العرقية، التمردات المسلحة، النفوذ المحلي، والتدخلات الخارجية، ما يهدد استمرار استقرار الدولة الإثيوبية ووحدتها الوطنية في المرحلة الراهنة والمقبلة.
