انتخابات المغرب 2026: منافسة حزبية واسعة وسط إقبال ضعيف وأزمة ثقة
تشهد انتخابات البرلمان المغربي لعام 2026 مشاركة واسعة في الترشيحات، حيث يعود نحو 227 نائبًا من البرلمان الحالي ليتنافسوا مجددًا. ومع ذلك، يلاحظ محدودية في تعبئة المواطنين وتفاعلهم مع الحملات الانتخابية في مناطق عدة، ويُعزى ذلك إلى نقاشات وانتقادات متزايدة موجهة لحصيلة الحكومة وبرامجها، لا سيما فيما يخص ارتفاع التكاليف الاجتماعية والاقتصادية.
يتجدد النقاش حول تعزيز الديمقراطية البرلمانية من خلال توسيع صلاحيات الحكومة والبرلمان، حيث ينص دستور 2011 صراحةً على أن نظام الحكم ملكي دستوري، ديمقراطي وبرلماني، لكنه لم يشهد حتى الآن تحولًا حقيقيًا يوسع بشكل ملموس مجال المبادرة وصنع القرار للحكومة والبرلمان المنتخَبَين.
ويُرافق هذا النقاش ملف حساس يتعلق بعلاقة السياسة بالمال والنفوذ، حيث عادت اتهامات الفساد واستخدام المال الانتخابي والرشوة إلى الواجهة، بالإضافة إلى اتهامات بحماية شبكات المخدرات من بعض الأطراف السياسية، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويثير تساؤلات حول شفافية العملية الانتخابية.
تمنح الانتخابات الحزب المتصدر فرصة رئيسية لتشكيل الحكومة، ويمنح البرلمان الأغلبية أدوات التشريع والرقابة، في حين تزال للمؤسسة الملكية صلاحيات مركزية في القضايا الاستراتيجية مثل السياسة الخارجية والدفاع، مما يبرز حدود سلطة المؤسسات المنتخبة.
كما أن السياسة الخارجية التي تشهد قضايا شائكة مثل ملفي سبتة ومليلية والعلاقات مع إسرائيل لم تكن محط اهتمام برلماني مكثف خلال الحملات الانتخابية، ما يبرز التضارب بين الملفات السياسية الاستراتيجية وواقع المنافسة الحزبية الانتخابية.
من جهة أخرى، يخضع النظام الانتخابي المغربي لإشراف وزارة الداخلية، وعدم وجود هيئة مستقلة يُضعف من مساهمة الأحزاب في الانتخابات، وقد تم تعديل القوانين الانتخابية مؤخرًا لتقليل فرص حصول حزب واحد على أغلبية حاسمة، ما يعزز التعددية الحزبية لكنه قد يحد من استقرار الحكومات.
يُشكل يوم الاقتراع لحظة حاسمة للكشف عن خريطة سياسية جديدة ستحدد شكل الحكومة والبرلمان، لكنه في الوقت ذاته اختبار لقدرة المؤسسات المنتخبة على استخدام الصلاحيات الدستورية وتحويلها إلى سياسات فعالة ومحاسبة حقيقية للحكومة.
