انتخابات المغرب 2021: تنافس محتدم وجدلية القاسم الانتخابي وحضور الشباب
يترقب المغرب إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء، والتي تمثل محطة جديدة في مسار التراكم الديمقراطي للبلاد منذ الاستقلال. تتنافس في هذا الاستحقاق 28 حزبًا سياسيًا على 395 مقعدًا في مجلس النواب، ويبلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 15.8 مليون نسمة. تتميز هذه الانتخابات بجدل كبير حول نظام القاسم الانتخابي الذي يتم احتسابه على أساس عدد المسجلين في الدوائر الانتخابية، وليس على عدد الأصوات الصحيحة، إضافة إلى نقاش واسع يخص حضور الشباب في اللوائح الانتخابية والحياة الحزبية بشكل عام.
في السياق ذاته، قدمت الأحزاب المتنافسة وعودًا غير مسبوقة شملت رفع الأجور، تخفيض ضريبة الدخل، ومنحًا للعاطلين عن العمل والراغبين في الزواج. هذه الوعدة تعكس محاولات الأحزاب استقطاب الناخبين الشباب والكبار على حد سواء.
تباينت آراء الخبراء الذين شاركوا في برنامج “ما وراء الخبر” حيث اعتبر المحاضر في القانون العام والعلوم السياسية محمد بودن الانتخابات محطة ديمقراطية هامة، مشيرًا إلى ارتفاع المتابعة الإعلامية وتواجد المراقبين كعوامل تعزز شفافية العملية الانتخابية. بالمقابل، انتقد أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي نظام التنافس الحزبي معتبرا أن الأحزاب المتنافسة مرتبطة بالسلطة، وأن القاسم الانتخابي يضعف مبدأ المساواة بين أصوات الناخبين ويُعقد تشكيل الحكومة.
كما أشار أستاذ الاقتصاد بدر الزاهر الأزرق إلى محدودية تسجيل الشباب في الانتخابات وتأثر حماسهم بسبب نقص التجديد الحزبي وغيابهم من مواقع القيادة، إضافة إلى شبهات فساد في الحقل السياسي. هذه العوامل تؤثر بالسلب على مشاركة الشباب وتعزز ظاهرة المقاطعة.
مع اقتراب موعد الانتخابات، تبقى الأنظار متجهة نحو الصندوق الذي سيعطي نتائج حاسمة لمرحلة جديدة من السياسة في المغرب، وسط تحديات متشابكة بين التمثيل الديمقراطي وحراك الشباب والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الشعب المغربي.
