تدهور المسطحات المائية في لبنان بين الجفاف والتلوث وسوء الإدارة
تعاني المسطحات المائية في لبنان من تدهور مستمر نتيجة عدة عوامل أبرزها الجفاف المتكرر، التلوث الناتج عن الصرف الصحي والصناعي، وسوء إدارة الموارد وعدم كفاية البنية التحتية المائية. يعد هذا التدهور أحد التحديات الكبرى التي تهدد الأمن المائي والغذائي في البلاد. وبينما يظهر في البيانات الرسمية تذبذب واضح في مستويات مخزون المياه، يؤكد الخبراء أن المشكلة تتجاوز تدني الكميات المتاحة لتشمل تلوث المياه وجعلها غير صالحة للاستخدام.
تعتبر بحيرة القرعون، أكبر بحيرة صناعية في لبنان، نموذجاً واضحاً للأزمة المتفاقمة، إذ تشهد انخفاضاً حاداً في حجم المخزون المائي خلال سنوات الجفاف، في الوقت الذي تتعرض فيه لمستويات مرتفعة من التلوث الذي يعود أساسا للصرف الصحي والصناعي وممارسات زراعية غير مستدامة. ويتصل هذا التلوث بتدفق المياه من نهر الليطاني وحوضه، مما يجعل التحدي بيئياً ومائياً في آن معاً.
تشير البيانات إلى أن متوسط الهطول السنوي في لبنان يبلغ حوالي 5.411 مليار متر مكعب، لكن الجريان السطحي ومخزون المياه القابل للتموين محدود بسبب عوامل التبخر والاستهلاك المتزايد وانتشار التلوث. وتزيد هذه العوامل من شدة تذبذب المخزون المائي بين سنوات الوفرة والجفاف، ما يحتم إدارة دقيقة لهذه الموارد.
في هذا السياق، يؤكد خبراء المياه أهمية العمل على تحسين إدارة الأحواض المائية، الحد من التلوث بمصادره المختلفة خصوصا الصرف الصحي والصناعي، وتطوير نظم الرصد والمراقبة المستمرة للمسطحات المائية لضمان استدامة الموارد. وتبذل المصلحة الوطنية لنهر الليطاني جهوداً مكثفة تهدف إلى معالجة التلوث وترشيد استخدام المياه، بجانب محاولات الحفاظ على مخزون بحيرة القرعون لضمان استمراريتها.
وعلى صعيد أوسع، يشدد المختصون على ضرورة مراجعة السياسات المائية في لبنان لتكون أكثر تكاملاً مع استراتيجيات التعامل مع التغيرات المناخية، وتأهيل البنية التحتية وإعادة النظر في منظومات الصرف الصحي وتحسينها. وتطوير حملات توعوية لترشيد الاستعمال لاستخدامات الشرب والزراعة والصناعة يعد من الحلول المستدامة الموصى بها لمواجهة الأزمات المائية الحالية والمقبلة.
إن أزمة المسطحات المائية لا تؤثر فقط على البيئة، بل تمتد تبعاتها لتشمل الأمن الغذائي، الصحة العامة، والاقتصاد الوطني، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود الحكومية والمجتمع المدني والخبراء لإيجاد حلول عملية تحقق التوازن بين الاحتياجات المائية والتنمية المستدامة في لبنان.

اترك تعليقًا