منظمة التجارة العالمية تحذر من انقسام الاقتصاد العالمي وتأثيره السلبي على التجارة والنمو
حذرت منظمة التجارة العالمية أعضاءها، في تقريرها السنوي الصادر عن اجتماعها الأخير، من مخاطر تزايد التفتت في الاقتصاد العالمي الذي يهدد التجارة والنمو الاقتصادي بشكل كبير. وأشارت المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها، إلى أن قواعد التجارة العالمية الحالية تواجه صعوبة في مواكبة التحولات الراهنة، لا سيما صعود السياسات الصناعية والتجارة الرقمية، بالإضافة إلى تصاعد التوترات السياسية بين القوى الاقتصادية الكبرى. يأتي ذلك بينما فشلت الدول الأعضاء في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إصلاحات مطلوبة خلال اجتماع وزاري عقد في مارس الماضي في مدينة ياوندي بالكاميرون، وأن المحادثات تستأنف في جنيف لمناقشة آليات اتخاذ القرار وتسوية المنازعات والدعم الحكومي وتدخل الدولة في الاقتصاد.
وقد أجرى خبراء اقتصاديون في المنظمة محاكاة لسيناريوهات انقسام الاقتصاد العالمي إلى تكتلات جيوسياسية متنافسة، وخلصوا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي يمكن أن ينخفض بنسبة تصل إلى 5.1%، في حين ستتراجع الصادرات بنسبة 18.6% بحلول عام 2050 في حال حدوث هذا الانقسام. بينما في السيناريو الأكثر حدة، وفي حال انهيار التعاون متعدد الأطراف واستبداله بمجموعة متباينة من الاتفاقيات الحرة، قد يصل تراجع الناتج العالمي إلى 6.9% وانخفاض الصادرات بنحو 27%. وعلى العكس، فإن تعزيز التعاون متعدد الأطراف يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9% ويزيد الصادرات الدولية بحوالي 18%.
وذكر كبير الاقتصاديين في المنظمة، روب ستايجر، أن النظام التجاري يمر بمرحلة حرجة تواجهها أربعة تحديات رئيسية، هي اتساع توزيع القوة الاقتصادية، تزايد تدخل الحكومات في اقتصادياتها، التحولات في طبيعة التجارة بفعل الرقمنة وسلاسل القيمة العالمية، وتصاعد الاحتكاكات السياسية. ويشير التقرير إلى أن قواعد التجارة تواجه ضغوطاً متزايدة مع استخدام واسع للرسوم الجمركية والدعم المالي والسياسات الصناعية، ما أدى إلى تراجع نسبة التجارة العالمية التي تتم وفق شروط الرسوم الجمركية الخاصة بمبدأ الدولة الأولى بالرعاية من 80% عام 2022 إلى نحو 72% حالياً.
وعلاوة على ذلك، يتزايد اتجاه الدول إلى إبرام اتفاقيات تجارية إقليمية وقطاعية، في حين فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة النطاق. وأكد ستايجر أن مثل هذه الاتفاقيات قد تدعم النظام التجاري إذا تم تنسيقها جيداً، لكنها قد تقوضه إذا تحولت إلى تكتلات متنافسة تفرض حواجز تجارية أعلى أمام الأطراف الخارجية. وأضاف أن غياب إطار منظم وقوي لمنظمة التجارة العالمية يدفع التجارة نحو الشراكات المفضلة بدلاً من التركيز على الكفاءة الإنتاجية، مما يزيد من تكاليف الانهيار المحتمل للنظام متعدد الأطراف.

اترك تعليقًا