صراع خفي بين شركات الطيران ومصنعي المحركات على قطع الغيار المُعاد تأهيلها
أثار الصراع المستمر بين شركات الطيران ومصنعي محركات الطائرات موجة من الجدل حول التحكم في سوق قطع الغيار المعاد تأهيلها، والتي تعتبر حيوية لصيانة الطائرات. دعت مؤخرًا الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، الذي يضم حوالي 300 شركة طيران، مصنعي المحركات إلى تسهيل وصول الشركات المستقلة إلى قطع الغيار المستخدمة المعاد تأهيلها، وذلك بعد تسوية مع المفوضية الأوروبية استهدفت شركة برات آند ويتني كندا، التي تُعد أكبر مصنِّعين لمحركات الطائرات ذات المراوح التوربينية.
وجاءت هذه التطورات بعد أن أغلقت المفوضية الأوروبية ملف تحقيق لمكافحة الاحتكار في مزاعم تقييد منافسة سوق قطع الغيار، بعد موافقة برات آند ويتني على تعديل بنود في العقود تقيّد توريد أجزاء المحرك اللازمة لاستخراج قطع الغيار المستعملة. هذا التغيير يمكّن الشركات المستقلة من تفكيك المحركات واستخلاص قطع معاد تأهيلها، ما يسمح للمنافسة مع القطع الجديدة وتوفير خيارات أكثر لشركات الطيران.
وعلى الرغم من ترحيب برات آند ويتني كندا بهذا الاتفاق، إلا أن شركات الطيران تتهم صناع المحركات مرتين برفع الأسعار وفرض قيود تحد من قدرات الصيانة، وهو ما أدى إلى نقص واسع ومزمن في قطع الغيار وخدمات الصيانة، خصوصًا بعد جائحة كوفيد-19. ويشير نائب الرئيس الأول للعمليات والسلامة في الاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى أن هذا الاتفاق سيخدم مشغلي بعض أنواع الطائرات، مع احتمالية توسيعه ليشمل محركات الطائرات النفاثة التي تشهد تحديات أكبر.
مصنّعو المحركات يعزون سياسة التحكم بالقطع إلى المخاطر التكنولوجية والمالية العالية في تطوير محركات جديدة، ويشددون على ضرورة استرداد الاستثمارات لدعم الابتكار. وتختلف سياسات السماح للشركات الخارجية بالمشاركة في صيانة المحركات حسب الشركة، وهو ما يضيف تعقيدًا لسوق خدمات ما بعد البيع.
ويُقدّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن نقص قطع الغيار والصعوبات في الصيانة كلفت شركات الطيران حوالي 6 مليارات دولار في العام الماضي وحده. توقعات الصناعة تشير إلى استمرار تأخيرات الصيانة لفترة قد تمتد لعدة سنوات، مع بعض التحسن التدريجي في الوقت الحالي. وتحاول شركات الطيران إيجاد حلول من خلال فتح سوق القطع المعاد تأهيلها لتقليل الضغوط وتحسين جاهزية الأساطيل، في ظل منافسة محتدمة بين المصنعين والمشاركين الخارجيين في السوق.

اترك تعليقًا