الفيدرالي الأمريكي يتجه لرفع الفائدة بعد قراءة تضخم أعلى من المتوقع
أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة لشهر أغسطس ارتفاع معدلات التضخم الأساسي، وهو ما قلب توقعات العديد من مسؤولي البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي). فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بنسبة 0.3% مقارنة بالشهر السابق، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى 0.2%. وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.4%، فيما بلغ التضخم الإجمالي 3.4% خلال نفس الفترة.
تأتي هذه البيانات في ظل ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 100 دولار للبرميل وسط تجدد الصراعات في الشرق الأوسط، مما زاد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي. بالإضافة إلى ذلك، شهدت فئة خدمات الاتصال اللاسلكي افزایشًا استثنائياً بنسبة 5.9%، مما ساهم في رفع معدل التضخم الأساسي.
وفي هذا السياق، صرحت كاثي بوسطنشيك، كبيرة الاقتصاديين في “نيشن وايد”، بأن عودة ارتفاع أسعار الطاقة تزيد من المخاوف من انتقال أثرها إلى السلع والخدمات الأخرى، داعية إلى رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي المرتقب. وبدوره أكد رئيس الفيدرالي، كيفن وورش، أن البنك المركزي قد يحتاج إلى التحرك إذا لم يكن بإمكانه التأكد من انخفاض التضخم الأساسي بشكل واضح وسريع نحو هدف 2%.
وتعكس هذه البيانات ضبابية موقف الفيدرالي، حيث أن التضخم الذي تراجع مؤقتًا في يونيو ويوليو عاد مجددًا للارتفاع، ما دفع الأسواق لتسعير احتمال رفع الفائدة إلى حوالي 85% في اجتماع سبتمبر الجاري. وأكدت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين لدى “برينسيبال أسيت مانجمنت”، أن قراءة التضخم هذا الشهر وحالة توتر الشرق الأوسط تقرب من حسم قرار رفع الفائدة خلال الأسبوع المقبل.
وبالتالي، فإن هذه التطورات قد تعني أن رفع الفائدة قد لا يكون إجراءً وحيدًا في سبيل تحقيق استقرار الأسعار، إذ يُتوقع أن تتبعها إجراءات إضافية حسب تطور بيانات التضخم مستقبلاً. ويشكل هذا الأمر ضغطًا على الاقتصاد الأمريكي والأسواق العالمية، حيث يتابع المستثمرون عن كثب قرارات الفيدرالي التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الفائدة والتمويل والاستثمار.

اترك تعليقًا