الكونغرس الإسباني يصوّت على مشروع قانون منح الجنسية للصحراويين تكريماً لإرث الاستعمار
في جلسة تاريخية بمجلس النواب الإسباني، تم التصويت والموافقة على مشروع قانون يهدف إلى تسهيل حصول آلاف الصحراويين على الجنسية الإسبانية، وهو ما يمثل خطوة مهمة في معالجة قضايا الهوية والجنسية المتعلقة بالصحراء الغربية، التي كانت مستعمرة إسبانية حتى عام 1975. المشروع يركز على الصحراويين الذين وُلدوا في الإقليم خلال الإدارة الإسبانية قبل 29 سبتمبر 1977، ويشمل القانون كذلك أبناء وأحفاد هؤلاء الأشخاص، وهو ما يقدر بنحو 70 ألف مستفيد محتمل.nnتضمن القانون نظام التجنيس بمرسوم خاص “Carta de Naturaleza”، وهو إجراء استثنائي يُستخدم في حالات ذات طابع إنساني وتاريخي. وسيكون على المتقدمين إثبات صلتهم بالإقليم من خلال وثائق رسمية معتمدة مثل بطاقات الهوية الإسبانية القديمة وشهادات الميلاد.nnهذا القانون يمثل اعترافاً تاريخياً من إسبانيا بالمسؤولية الأخلاقية تجاه السكان الصحراويين عقب الانسحاب من الصحراء الغربية، حيث اعتبره المؤيدون تصحيحاً لصفحات من التاريخ جراء فقدان الجنسية. في جلسة البرلمان، تم التذكير بمعاناة الصحراويين الذين يعيشون بلا جنسية، لا سيما في مخيمات اللاجئين مثل تندوف.nnرغم الموافقة بأغلبية واضحة في مجلس النواب، فإن القانون لا يزال في المراحل التشريعية ويحتاج لمصادقة مجلس الشيوخ قبل أن يصبح نافذاً. وتُتابع هذه الخطوة عن كثب في المغرب والأوساط الصحراوية والمنظمات الدولية، نظراً لارتباطها بالملف الإقليمي للنزاع حول الصحراء الغربية، ولأنها تمس تاريخ الاستعمار الإسباني ومسؤولياته المعاصرة.nnكما تأتي هذه المبادرة في ظل توتر سياسي ودبلوماسي بين إسبانيا والمغرب عقب أزمات متعلقة بالهجرة عبر سبتة، ما يضيف أبعاداً معقدة للموقف. أعلنت مصادر من الحزب الاشتراكي في إسبانيا أن القرار اتخذ بشكل مستقل، مع توقع ردود أفعال وربما انزعاج من الرباط.nnبالتالي، لا يعتبر هذا مجرد تعديل قانوني عادي، بل هو خطاب سياسي تاريخي يعكس إسبانيا تحاول إعادة بناء علاقة مع السكان الذين شهدوا حقبة الاستعمار ومنحهم جنسية وطنية، ما قد يعزز حقوق الصحراويين في الشتات ويفتح لهم آفاقاً قانونية واجتماعية جديدة.

اترك تعليقًا