تركيا وتعليقها على اتفاقية “درع أخيل” الدفاعية اليونانية–الإسرائيلية: إعادة رسم موازين القوى في شرق المتوسط
أعلنت إسرائيل في نهاية أغسطس 2026 توقيعها اتفاقية مع اليونان لبناء منظومة دفاع جوي متقدمة تسمى “درع أخيل”، بقيمة تقارب 3 مليارات يورو، تُعد من أكبر الصفقات العسكرية في تاريخ إسرائيل. هذا الاتفاق يعكس تقوية التحالف الاستراتيجي بين البلدين ويركز على التعاون في تطوير قدرات الدفاع الجوي باستخدام التكنولوجيا والخبرة الإسرائيلية المكتسبة خلال الحروب.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف الصفقة بأنها استمرار للتحالف في شرق المتوسط مع اليونان وقبرص، مؤكداً على أهمية القدرات الصاروخية والدفاعية لإسرائيل ودورها في تعزيز تحالفاتها الإقليمية. من جانبه، اعتبر وزير الدفاع اليوناني نيكوس ديندياس اليونان الدولة الأوروبية الأولى التي تعتمد على منظومة دفاعية إسرائيلية متطورة، معتبراً الصفقة خطوة مهمة في تعزيز الأمن الوطني اليوناني.
هذه الصفقة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين اليونان وتركيا توتراً متزايداً، خصوصاً مع رفع اليونان لنسب الإنفاق العسكري وشرائها أنواع معدات متقدمة من دول مثل فرنسا والولايات المتحدة. ويؤكد الخبراء أن الصفقة ستؤثر في موازين القوى في بحر إيجه وشرق المتوسط لأنها تضيف آليات دفاعية دقيقة ومتطورة ومتكاملة مع أنظمة أخرى ضمن منظومة متجددة للدفاع.
يرى أستاذ العلوم السياسية عارف العبيد أن الصفقة لا تعني بالضرورة تصعيد التوتر إلى مواجهة عسكرية بين تركيا واليونان، لكنها تنطوي على رسالة ردع هامة بسبب التعاون التقني والتدريبي بين إسرائيل واليونان. كما يرى أن دوافع اليونان تشمل مواجهة التهديدات من تركيا وإيران، إلى جانب الاستفادة من تحسن أوضاعها الاقتصادية لاستئناف تحديث وتطوير قدراتها العسكرية.
في المقابل، يرى أستاذ العلوم السياسية مئير مصري أن الصفقة تحمل دلالات سياسية وعسكرية حساسة قد تغير توازن القوى الجوية في المناطق المتنازع عليها بين تركيا واليونان، وأنها تمثل تجسيداً للتعاون الإستراتيجي الثلاثي بين إسرائيل واليونان وقبرص عبر ملفات أمنية واستخباراتية. ويُعرَف أن إسرائيل تسعى لتعزيز نفوذها العسكري في أوروبا من خلال التحالفات الدفاعية مع دول عضو في الناتو مثل اليونان.
في السياق ذاته، يؤكد مدير أكاديمية اسطنبول للفكر بكير أتاجان أن تركيا تراقب ما يحدث بحذر وترى أن المعركة ليست على تفوق القوة فقط، بل على كيفية ضبط النفوذ دون تحويل التوتر إلى مواجهة مباشرة. وأوضح أن شرق المتوسط وسوريا يشكلان ساحات لاختبار النفوذ الإقليمي، حيث تستخدم الدول أدوات الردع دون الحاجة لإشعال النار، وإنما من خلال الانتشار والمراقبة وتحركات القوة، في ظل حساسية عالية تبقي التوتر في منطقة متأزمة أمنياً وسياسياً.
في النهاية، تظهر اتفاقية “درع أخيل” كجزء من تحول أوسع في الديناميكيات الدفاعية في شرق البحر المتوسط، مع تعزيز لليونة العملياتية لليونان وشراكتها الإستراتيجية مع إسرائيل، مع احتمالات تأثير مستقبلي على استقرار الأمن الإقليمي وسط تنافس واضح بين قوى محور شرق المتوسط.

اترك تعليقًا