آباء فلسطينيون يعبرون عن خشيتهم على حياة أطفالهم في المدارس جراء تصاعد هجمات المستوطنين
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في قرية المغير بالضفة الغربية المحتلة، يعبر الأهالي الفلسطينيون عن مخاوفهم العميقة على سلامة أطفالهم في مدارسهم، وتزداد هذه المخاوف بالتزامن مع تصاعد هجمات المستوطنين التي أدت إلى مقتل عدد من التلاميذ وإصابة آخرين بجروح بالغة. في المشهد الصباحي الأول للعام الدراسي، يستعرض بسام العساف، مدير مدرسة المغيّر للبنين، الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذت لحماية الطلاب، ومنها إقامة سياج شائك وبوابات معززة حول المدرسة، وسط حالة من التوتر التي تعم القرية.
في شهور ماضية، شهدت القرية مقتل ستة فلسطينيين من بينهم ثلاثة طلاب مدرسية، أبرزهم أوس النعسان (14 عاماً) الذي قتل برصاص مستوطن أمام بوابة المدرسة. حادثة أوس لم تكن الوحيدة، حيث استمرت الهجمات التصعيدية من المستوطنين بدعم ضمني من الجنود الإسرائيليين، مما وضع الطلاب والمعلمين في حالة ترقب وخوف دائمين خلال ذهابهم وإيابهم من المدرسة.
يقول وحيد أبو نعيم، مدرس اللغة الإنجليزية، إنه شهد بنفسه إطلاق النار على أحد الطلاب من قبل مستوطن أثناء محاولته حماية الأطفال داخل المدرسة، ما يجعل من مدرجات المدرسة نفسها مواقع خطر تهدد أرواح التلاميذ. في المقابل، يبرر الجيش الإسرائيلي إطلاق النار بأنه رد على هجمات عنيفة من قبل الفلسطينيين، بينما يؤكد السكان تغير سلوك القوات وتحولها إلى حماية المستوطنين بدلاً من حماية المدنيين الفلسطينيين.
هذا التصعيد في العنف دفع الأهالي إلى اتخاذ تدابير إضافية، من بينها تواجد الأهالي على مدار اليوم قرب المدرسة، وتواجد فرق إسعاف مستمرة لتقديم الدعم الفوري عند وقوع أي حوادث. ومع ذلك، البعض يتردد في إرسال أبنائهم إلى المدارس خوفاً من العواقب.
تقرير الأمم المتحدة الأخير يؤكد وجود استهداف متعمد للأطفال الفلسطينيين كجزء من استراتيجية أوسع لقسر الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، في حين ترفض إسرائيل هذا التقرير وتصفه بالافتراءات. من جانب آخر، يعاني مزارعو الأغنام في القرية من الضغط والهجمات المستمرة التي تهدف إلى طردهم من أراضيهم، كما يروي سامي أبو رحمة الذي أصيب ابنه سليم بالرصاص، مشدداً على الشعور الدائم بعدم الأمان وفقدان الحماية.
المشهد في قرية المغير يعكس واقعاً معقداً يسود فيه الخوف والإصرار في آن واحد، بين تهديد مستمر بإرهاب المستوطنين وضرورة الحفاظ على استمرار الحياة وحق الأطفال الفلسطينيين في التعليم ضمن بيئة آمنة.

اترك تعليقًا