الجدل حول “مذبحة الأشجار” في مصر بين تدمير المساحات الخضراء ومبادرات التشجير الحكومية
أثارت محطات إزالة الأشجار المعمرة في العديد من المناطق المصرية، وخصوصاً في الدقي والعجوزة بمحافظة الجيزة، جدلاً واسعاً بين المواطنين والكتاب والصحفيين، الذين وصفوا ما يحدث بـ “مجازر الأشجار” بسبب حجم القطع الكبير للأشجار أثناء مشاريع تطوير الطرق والتوسع العمراني. ويعبر المنتقدون عن خشيتهم من أن تؤدي هذه العمليات إلى انخفاض المساحات الخضراء وارتفاع درجات الحرارة داخل المدن، مما يضر بجودة الحياة ويؤثر سلبيًا على البيئة.
على الجانب الآخر، أكدت الحكومة المصرية أن عمليات الإزالة هذه تتم ضمن إطار مشروعات تطويرية ضرورية، بينما تستمر في تنفيذ خطة موسعة لزيادة الرقعة الخضراء عبر مبادرة “100 مليون شجرة” التي أطلقت في 2022، وتهدف إلى زراعة 100 مليون شجرة خلال سبع سنوات لتعزيز التوازن البيئي.
وقد دخل مجلس النواب على خط النقاش، حيث تقدمت النائبة مها عبد الناصر بسؤال برلماني بشأن استمرار عمليات قطع الأشجار المعمرة التي تمثل جزءاً من الهوية التاريخية للمناطق، متسائلة عن أسباب عدم دراسة نقل الأشجار بدلاً من قطعها. كما طالب النائب محمد عبد الحفيظ بتوفير الدراسات البيئية التي سبقت مشروعات التطوير والكشف عن أسباب “القطع الجائر”.
وفي مقالات صحفية ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، أكد كُتّاب وباحثون على أن الأشجار لا تقتصر على دورها الجمالي فقط، بل تلعب دوراً جوهرياً في إنتاج الأكسجين وتخفيض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء، مطالبين بتفعيل القوانين الخاصة بحماية المساحات الخضراء.
ومن جهة أخرى أثارت الصحفية رانيا بدوي تساؤلات حول مصير الأخشاب الناتجة عن عمليات القطع، داعية الجهات المختصة إلى الإفصاح عن آليات التصرف في تلك الأخشاب، في ظل وجود تجارة خارجية للفحم الخشبي.
ورغم الانتقادات، فقد أكد مجلس الوزراء المصري ببيان رسمي أن مشاريع التشجير مستمرة بإشراف رفيع المستوى، حيث تم زراعة أكثر من 12 مليون شجرة ضمن المبادرة حتى عام 2024، بهدف تحسين البيئة الحضرية وزيادة الرقعة الخضراء في القاهرة الكبرى وباقي المحافظات.
وفي ظل هذه المواقف المتباينة، تستمر المطالبات بضرورة الشفافية وإعادة النظر في طرق التعامل مع الأشجار المعمرة لضمان توازن بين التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة، بما يضمن تحقيق جودة حياة أفضل للسكان.

اترك تعليقًا