8 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر العربي

مبادرات سورية شعبية لمواجهة حرائق الغابات وحماية الإرث الطبيعي

6 سبتمبر 2026 عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
مبادرات سورية شعبية لمواجهة حرائق الغابات وحماية الإرث الطبيعي

في ظل موسم حرائق الغابات المتكررة التي اجتاحت عدة مناطق في الساحل السوري خلال هذا الصيف، لم تقتصر جهود السيطرة على النيران على فرق الدفاع المدني فقط، بل شهدت مبادرات شعبية تطوعية حيوية من سكان القرى المحيطة. الشاب براء العلوش مثال بارز على هؤلاء الذين لم ينتظروا توفر المعدات أو بدلات الحماية ليقوموا بمحاولة إخماد النيران التي اقتربت من منازلهم. بتنظيم مجتمعي متكامل، تولى الأهالي مهام مراقبة اتجاه الحرائق، تأمين المياه، وتسهيل وصول الإطفائيين، مما ساهم في تقليل الخسائر وإخماد الحرائق قبل تفاقمها.

من جهة أخرى، لعبت المنظمات المحلية دوراً داعماً مهماً، مثل منظمة سارد التي قامت بتأهيل سبعة مناهل مائية في المناطق الساخنة، مزودة بتمديدات ومضخات لتسهيل الوصول للمياه. وقال طاهر ريان، مسؤول قسم الحد من مخاطر الكوارث في المنظمة، إن هذه المناهل استخدمت عملياً في حالات حرائق بلوران وعين البيضاء، حيث أسهمت في احتواء الحرائق سريعاً.

تجمع أسباب حرائق الغابات بين عوامل طبيعية مثل موجات الحر الشديد والجفاف والرياح والعوامل البشرية التي تشمل حرق الأعشاب والتدخين والتعديات على الغطاء الحراجي. علاوة على ذلك، يعاني إخماد الحرائق من تحديات تضاريس جبلية صعبة ونقص في المعدات المتخصصة، مع حاجة لتوزيع الموارد على عدة مواقع في آن واحد.

تحمل الحرائق تبعات بيئية واقتصادية عميقة تتجاوز خسارة الأشجار، إذ تؤثر على التربة والمياه والتنوع البيولوجي، كما تفقد المجتمعات المحلية مواردها الزراعية واقتصادها المرتبط بالغابات مثل تربية النحل وجمع النباتات الطبية. ويرى الخبراء أن علاقة المجتمع بالغابات كانت قائمة على مصلحة متبادلة، لكنها تأثرت سلباً بالفساد والتعديات غير المنظمة التي أدت إلى استغلال الغابات وتدميرها.

في نهاية المطاف، يوضح هذا الواقع أهمية إدماج المجتمع المحلي كجزء أساسي في استراتيجية الوقاية والاستجابة، حيث أن تحرك الأهالي الميداني السريع والمعرفي بالبيئة يشكل عاملاً حاسماً في الحد من الكارثة البيئية وحماية الإرث الطبيعي الهام في سوريا.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *