الين الياباني ينتعش بقوة وسط توقعات برفع الفائدة وتحديات “التمويل الرخيص”
شهد الين الياباني ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 2% مقابل الدولار في الأسبوع المنتهي بتاريخ 4 سبتمبر، في أقوى أداء أسبوعي منذ تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف في يوليو الماضي. ويأتي ذلك بعد أن وصل الين إلى أضعف مستوياته خلال أربعة عقود مقابل الدولار في الأسابيع التي سبقت هذا الارتفاع. يعكس هذا التحول في أداء الين تغيّر النظرة الاستثمارية، حيث كان ضعف الين سمة بارزة لفترة طويلة، مدعومة بفارق كبير بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، مما شجع على استخدام العملة اليابانية كأداة تمويل منخفضة التكلفة للاستثمار في أصول خارجية ذات عوائد أعلى، وهو ما يعرف بصفقات الـCarry Trade. لكن سوق المال تشهد تحولًا، حيث تشير التوقعات إلى احتمال يقارب 97% لرفع بنك اليابان لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، ويمثل ذلك اتجاهًا نحو التشديد النقدي غير معتاد في اليابان منذ سنوات. بالإضافة إلى ذلك، سجلت عوائد السندات الحكومية اليابانية مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما يقلل جاذبية الاقتراض بالين للتمويل الخارجي. ويواجه المستثمرون الآن خطر تفكيك صفقات الـCarry Trade، حيث رفع تكلفة التمويل بالين أو ارتفاع قيمته يجعل هذا الشكل من الاستثمار أقل ربحية، ما قد يدفع البعض إلى بيع الأصول الخارجية والعودة بالاستثمارات إلى اليابان. هذا السيناريو قد يؤثر على الأسواق العالمية، حيث يمكن أن تتراجع الأسهم والسندات والعملات في الدول التي استفادت من تدفقات الأموال اليابانية. وفي الوقت نفسه، حذرت السلطات اليابانية من احتمال التدخل لمنع تحركات مفرطة في سوق الصرف، مع تأكيد استمرار التنسيق مع المسؤولين الأميركيين. وعلى الرغم من التراجع الأخير للين مرة أخرى إلى نحو 156 يناً للدولار بعد موجة الارتفاع، فإن مناخ المخاطر تغير، مما يجعل الرهانات على استمرار ضعف الين أكثر تكلفة وخطورة. وبالتالي، يجب على المستثمرين مراقبة الين ليس فقط كعملة بل كمؤشر على تكلفة التمويل العالمي واتجاه تدفقات رأس المال، وذلك لما له من تأثيرات عميقة على الأسواق المالية العالمية.

اترك تعليقًا