الأسواق المالية تستعيد نشاطها مع ترقب رفع الفائدة الأمريكية والتوترات في الشرق الأوسط
شهدت الأسواق المالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ موجة من الارتفاعات في أسعار الأسهم والسندات، وسط ثبات العملة اليابانية الين، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات اقتصادية أميركية هامة وتصريحات لمسؤولي البنوك المركزية بشأن توجهات السياسة النقدية في الفترة القادمة. وتراجع العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 30 عامًا من مستويات قياسية، تزامنًا مع تعافي عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تداولات الليلة الماضية، وذلك قبيل إجراء مزاد طويل الأجل في طوكيو. وعلى صعيد السلع، شهدت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا من مستويات مرتفعة، مع استمرار حالة عدم اليقين بسبب تجدد الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ما يبقي الأسواق في حالة ترقب. ويتركز اهتمام المستثمرين الآن على تقرير الوظائف الأميركي المقرر نشره يوم الجمعة، لا سيما بعد أن جاءت بيانات التوظيف في القطاع الخاص لشهر أغسطس مخيبة للتوقعات. في الوقت ذاته، يقلل بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم جون ويليامز رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، من احتمالية رفع الفائدة خلال هذا الشهر. ويشير كبار استراتيجيي الأسواق إلى أن انتهاء التوتر العسكري سيكون إيجابيًا للغاية، إذ يتيح للبنوك المركزية التركيز على سياسات نقدية أكثر استقرارًا. كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام، وهي مقياس رئيسي لتكلفة الاقتراض، بعد موجة ارتفاع استمرت لعدة سنوات، حيث انخفض العائد بمقدار قرابة 0.99 نقطة أساس إلى 4.784%. وحصل تضاؤل مماثل في اليابان وسط ترقب مزاد سندات الحكومة. وفي ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، شهدت أسعار النفط انخفاضًا بسيطًا، حيث تراجع سعر الخام الأميركي إلى 90.74 دولارًا للبرميل، بعد موجة صعود سابقة. من جهة أخرى، تحسن الذهب والفضة بفعل التدفقات الاستثمارية للملاذات الآمنة. وتتزايد رهانات المستثمرين على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، إذ بلغت احتمالية رفع الفائدة 25 نقطة أساس نحو ثلثي السوق، ارتفاعًا من 37% قبل أسبوع واحد فقط. تترقب الأسواق أيضاً اجتماعات البنوك المركزية الأوروبية واليابانية خلال الأيام المقبلة، حيث ترصد الأسواق مدى استعداد هذه البنوك لتشديد السياسة النقدية لمواجهة ضغوط التضخم المتواصلة، خصوصاً مع ظهور مؤشرات إيجابية على قوة قطاع الخدمات في اليابان خلال أغسطس. بينما تحبس الأسواق أنفاسها انتظارًا لتقرير الوظائف غير الزراعية الأميركي المقرر صدوره الجمعة، والذي سيشكل مؤشراً هاماً على صحة سوق العمل الأميركي ومسار السياسة النقدية مستقبلاً.

اترك تعليقًا