شركات النفط الأوروبية تبتكر نموذجاً جديداً للنمو عبر شراكات مستقلة خارج الميزانية
تشهد شركات النفط والغاز الأوروبية الكبرى تحوّلاً في استراتيجيات نموها من خلال إقامة مشروعات مشتركة تؤدي إلى إنشاء شركات إنتاج مستقلة تمارس نشاطها خارج الميزانيات الموحدة للشركات الأم. ومن أبرز هذه الشركات الجديدة: فار إنرجي التي تملك فيها شركة إيني الإيطالية الحصة الأكبر، بالإضافة إلى نيو نكست بلس التي تملك فيها توتال إنرجيز وريبسول حصصاً، وأدورا التي تمثل شراكة بين شل وإكوينور.
هذه الشركات الجديدة تجمع رؤوس أموال وديون مستقلة وتمتلك عمليات مستقلة تسمح لها بالعمل بكفاءة أعلى وتوفير مرونة أكبر، بينما تحافظ الشركات الأم على حصص في هذه الكيانات لجني الأرباح وتسجيل إنتاج واحتياطيات النفط والغاز دون أن تُثقل الميزانيات الموحدة لديها.
لقد باتت المشروعات المشتركة تشكل نسبة كبيرة من إنفاق التنقيب والتطوير لدى شركات كبرى مثل بي بي وإيني، حيث تمثل هذه الاستراتيجية وسيلة فعالة للتوسع في ظل ضغوط المستثمرين للانضباط المالي وتقليل الإنفاق غير الضروري.
هذا النموذج يساعد على خفض التكاليف وتحقيق وفورات الحجم، خصوصاً في المناطق مثل بحر الشمال، إضافة إلى الاستفادة من المزايا الضريبية من دمج الحقول المنتجة مع الخسائر الضريبية التاريخية. كما يتيح هذا النموذج تمويلاً مستداماً لبعض المشاريع الجديدة واستخدام الإيرادات الحالية لدعم التطوير المستقبلي.
على الجانب الآخر، يثير هذا النموذج بعض المخاوف والمخاطر، من بينها زيادة التعقيد الإداري وصعوبة تحليل أداء هذه الشركات المملوكة جزئياً والممولة بشكل مستقل، مما قد يصعب تقييمها من قبل المستثمرين. ويقر البعض مثل المديرة المالية لشركة بي بي بأن التعقيد قد يبطئ العجلة لكنه قد يفتح فرصاً فريدة عند دمج الأصول والشركاء.
في حين لم تلجأ شركات النفط الأميركية إلى هذا النموذج بشكل ملحوظ، نظراً لامتلاكها ميزانيات قوية وقدرة على النمو عبر الاندماج والاستحواذ، فإن الاتجاه الأوروبي الجديد محتمل أن يتوسع، وقد يشمل شراكات مع شركات نفط وطنية في مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية، مما يعكس تغيراً استراتيجياً في كيفية تحقيق النمو والإنتاج في قطاع النفط والطاقة العالمي.
