فولكسفاغن تواجه أزمة حاسمة: التخفيضات وتقليص الوظائف تهدد مصانعها في ألمانيا
تواجه شركة فولكسفاغن الألمانية، أكبر مصنع سيارات في أوروبا، أزمة هيكلية عميقة تهدد وجودها ومستقبل مصانعها في ألمانيا مع إعلانها عن خطة لتخفيض 100 ألف وظيفة وإعادة هيكلة شاملة لمصانعها. ويأتي هذا الإعلان في ظل ضغط متصاعد من المنافسة الشديدة التي تواجهها الشركة من منافسين صينيين ينتقلون بسرعة إلى السيارات الكهربائية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ووجود فائض في الطاقة الإنتاجية في مصانعها الألمانية. وأوضح أوليفر بلومه، الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن، أن الشركة تمر بوضع مالي حرج وأن الخطوات التي اتخذت سابقًا ليست كافية لاستعادة القدرة التنافسية. وبيّن بلومه أن فولكسفاغن تعاني من تعقيدات وارتفاع تكاليف ثابتة بسبب تدبيرها مراحل متقدمة في عملية الإنتاج، بما في ذلك البرمجيات والمكونات، واستحواذها على علامات تجارية عدة. وأشار إلى أن الشركة تنتج ما يقارب نصف مليون سيارة أكثر من حاجتها سنويًا في أوروبا، وهو ما يفاقم من خسائرها التشغيلية. وبعدما وافق العمال بالفعل على خفض 50 ألف وظيفة من خلال التقاعد المبكر وبرامج المغادرة الطوعية، ترى الإدارة ضرورة تقليص 50 ألف وظيفة إضافية، وهو ما قوبل برفض وقلق كبيرين من النقابات العمالية التي تعتبر العمال من الأعلى أجراً في قطاع صناعة السيارات على مستوى العالم. وتعقد فولكسفاغن اجتماعات موسعة مع العمال في عدة مواقع بما في ذلك فولفسبورغ وإمدن لتوضيح خطة «رؤية 2030» التي تهدف إلى خفض عدد الطرازات إلى النصف وتقليل النفقات العامة في ألمانيا، بالإضافة إلى تقليل الإنتاج العالمي إلى 9 ملايين سيارة سنوياً مقارنة بذروته السابقة عند 11 مليون سيارة عام 2018. هذا وتتصاعد تعقيدات الخطة مع معارضة ولاية سكسونيا السفلى، التي تمتلك حصة كبيرة في فولكسفاغن، والخوف من إغلاق المصانع وارتفاع معدلات البطالة في المنطقة. من جهة أخرى، تواجه صناعة السيارات الألمانية تعقيدات مشابهة من شركات أخرى مثل مرسيدس-بنز التي تواجه أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف التشغيل مقارنة بفروعها في دول أخرى الأوروبية. وعلى الرغم من تحقيق فولكسفاغن هامش ربح تشغيلي يبلغ 3.8%، يؤكد الرئيس التنفيذي أن هذه الأرباح لا تكفي للاستثمار في التكنولوجيا الحديثة والمنتجات الجديدة، مما يضع الشركة أمام تحديات وجودية في العقود القادمة وسط المنافسة العالمية المتزايدة خاصة من الشركات الصينية والضغوط التنظيمية الأوروبية للحد من الانبعاثات الغازية.
